مخصصات العموم المتصلة وأثرها في الفقه أحمد بن علي بن سيف الشعيبي

مخصصات العموم المتصلة لأحمد الشعيبي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٦٥

الشرط الثالث : أن لا يتخلل بين الجملتين كلام طويل ، فإن تخلل اختص الاستثناء بالجملة الأخيرة ، كما لو قال : وقفت على أولادي فمن مات منهم وأعقب كان نصيبه لأولاده للذكر مثل حظ الانثيين وإلا فنصيبه لمن في درجته فإذا انقرضوا صرف إلى إخوتي فلان وفلان الفقراء إلا أن يفسقوا .

فالاستثناء هنا يختص بالإخوة لأن طول الفصل يشعر بقطع الأولى عن الثانية(1) .

وهذا الشرط نقله الرافعي عن إمام الحرمين .(2)

الشرط الرابع : أن تكون الجمل المنقطعة تنبئ كل واحدة عما لا تنبئ عنه أخواتها ، فإن توالت عبارات تنبئ كلها عن معنى واحد ، ثم ذكر بعدها الاستثناء فن هذا الاستثناء يرجع إلى الجميع قطعا .

مثاله : لو قال : أضرب العصاة ،والجناة، والطغاة ،والبغاة ،إلا من تاب(3) .

الشرط الخامس : أن يكون بين الجمل تناسب ، فإن لم يكن بينهما تناسب لا يصح العطف فضلا عن إرادة البعض أو الكل وهذا لشرط اعتبره البيانيون في صحة عطف الجمل ، فمنعوا عطف الإنشاء على الخبر، وعكسه ووافقهم ابن مالك .

لكن أكثر النحويين على الجواز مطلقا(4) .

وعلى الأول لا يحسن التمثيل بآية القذف ، لأن قوله تعالى :" أولئك هم الفاسقون " جملة خبرية عطفت على إنشائية .

لكن يقال : هي وإن كانت خبرية لكنها إنشائية معنى .

نعم من اشترط في عطف الجمل اتفاقها في الاسمية أو الفعلية حتى لو اختلفتا امتنع ،ولم يحسن أن تكون الآية منه فإن قوله تعالى :" وأولئك هم الفاسقون " جملة اسمية ، وقوله تعالى : "ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا "جملة فعلية .

بل الواو هنا للاستئناف ،أو للابتداء ، ،إذا كان كلاما مبتدأ منقطعا عما قبله لم ينصرف الاستثناء إليه(5) .

(1) - ابن السبكي ، الإبهاج ، مرجع سابق(2/95) .

(2) - الحفناوي ، إتحاف الأنام ، مرجع سابق ( 441) .

(3) -المرجع السابق ( 442) .

(4) - الحفناوي ، إتحاف الأنام ،مرجع سابق (442)

(5) - الحفناوي ، إتحاف الأنام ، مرجع سابق( 442) .

٦٥ / ١١٧