مخصصات العموم المتصلة وأثرها في الفقه أحمد بن علي بن سيف الشعيبي

مخصصات العموم المتصلة لأحمد الشعيبي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٦٧

وإن سلم جواز القياس في اللغة فالفرق بينهما ثابت ، فإن الشرط وإن كان متأخرا لفظا فهو متقدم تقديرا بخلاف الاستثناء(1) .

حينئذ يجوز عود الشرط إلى الجميع لتقدمه عليه ولا يجوز عود الاستثناء إلى الجميع لتأخره.

ولئن سلم عدم الفرق بينهما فلا ينتهض نقضا لأنه ها هنا إنما عاد إلى الجميع لقرينة دالة على اتصال الجملة الأخيرة بما قبلها وتلك القرينة هي اليمين .

الدليل الثاني : أن الاستثناء الواقع بين جملتين أو جمل يصلح عوده إلى كل جملة من الجمل السابقة، ليست إحداها أولى من الاخرى ، وإلا كان ترجيحا بلا مرجح ، فوجب أن يرجع إلى الجميع كالبعم لما صلح لكل واحد من الجنس دخل فيه .

وأجيب عن هذ الدليل : بأن صلاحية الاستثناء للعود إلى الجميع لا توجب ظهور الاستثناء في العود إلى الكل ، ولهذا فإن اللفظ إذا كان حقيقة في شيء ومجازا في شيء فهو صالح للحمل على المجاز ولا يجب حمله عليه.

الدليل الثالث : لو قال رجل : علي خمسة وخمسة وخمسة إلا ستة ،يعود الاستثناء إلى الجميع بالاتفاق وكذا في جميع الصور دفعا للاشتراك والمجاز .

ولوكان الاستثناء مختصا بالجملة الأخيرة لما صح لكونه مستغرقا لها(2) .

وأجيب عن هذا الدليل بجوابين :

أولا : إن هذا في غير محل النزاع لأن الكلام في الاستثناء الواقع بعد جمل متعاطفة ، وهاهنا وقع الاستثناء بعد المفردات .

ثانيا : أن عود الاستثناء في هذه الصورة إلى الكل متعذر ، لأنه يتعذر استثناء الستة من الخمسة التي قبلها لكون الاستثناء مستغرقا لها .

ولما كان الاستثناء في هذه الصورة صالحا إلى العود إلى الجميع عاد إليه ، ولا نزاع في مثل هذا ، وإنما النزاع فيما إذا ورد الاستثناء مقارنا للجملة الأخيرة من غير دليل يوجب عوده إلى ما تقدم(3) .

(1) - المرجع السابق ( 444) .

(2) - المرجع السابق (445).

(3) - الحفناوي ، إتحاف الأنام ، مرجع سابق( 445) .

٦٧ / ١١٧