مخصصات العموم المتصلة لأحمد الشعيبي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٦٨الدليل الرابع : أن الحاجة قد تدعو إلى الاستثناء من جميع الجمل ، واهل اللغة مطبقون على أن تكرار الاستثناء في كل جملة مستقبح ركيك ، وذلك كما لو قال : إن دخل زيد الدار فاضربه إلا أن يتوب ، وإن زنا فاضربه إلا أن يتوب ، فلم يبق إلا تعقب الاستثناء للجملة الاخيرة .
الدليل الخامس : لو قال : بنو ربيعة وبنو تميم أكرموهم إلا الطوال ،فإن الاستثناء يعود إلى الكل، فكذلك إذا تقدم الأمر بالإكرام ضرورة اتحاد المعنى .
الدليل السادس :لو قال : اضربوا بني تميم وبني ربيعة إلا من دخل الدار ، فمعناه من دخل الدار من الفريقين يستثنى من الضرب ، وعيه فالاستثناء راجع إلى كل ما تقدم(1) .
القول الثاني : يختص الاستثناء بالجملة الأخيرة ، ولا يرجع إلى غيرها من الجمل .
وهذ قول أبي حنيفة وجمهور أصحابه(2) ، واختاره الرازي في المعالم كما ذكر الزركشي والإسنوي(3) ونقله أبو الحسين البصري(4) عن الظاهرية وحكي عن ابي عبد الله البصري ، وأبي الحسن الكرخي،وإليه ذهب أبو علي الفارسي(5) كما حكاه عنه الكيا الطبري ،
(1) - المرجع السابق ( 445) .
(2) - انظر: السرخسي ، أصول الفقه ، (1/275) ، التلويح على التوضيح ، (2/303) ، فتح الغفار ( 2/128)،البخاري ، كشف الأسرار،مرجع سابق( 3/123) ، تيسير التحرير( 1/102).
(3) - الزركشي، البحر المحيط ، مرجع سابق( 2/ 142)، الاسنوي ، التمهيد ،مرجع سابق(120)
(4) - أبو الحسين ، المعتمد ، مرجع سابق (1/ 264).
(5) - هو الحسن بن أحمد بن الغفار بن سليمان أبو علي إمام من أئمة العربية له مؤلفات كثيرة ت(377) .
انظر: معجم الأدباء ،( 2/413)، تاج التراجم ( 58) .