مخصصات العموم المتصلة وأثرها في الفقه أحمد بن علي بن سيف الشعيبي

مخصصات العموم المتصلة لأحمد الشعيبي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٦٩

وابن برهان(1) ، واختاره المهاباذي(2) من النحويين(3) .

الأدلة :

الدليل الأول : قال تعالى :" والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون ، إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم "(4) .

وجه الدلالة :

أن الاستثناء هنا راجع إلى قوله تعالى :" وأولئك هم الفاسقون " ـ الجملة الأخيرة ـ ولا يرجع إلى الكل ، حيث إنه لا يعود إلا الجلد اتفاقا ، ويجب أن يكون في الكل كذلك، و إلا يلزم الاشتراك والمجاز وكل منهما خلاف الأصل .

وأجيب عن هذا بعد التسليم بعود الاستثناء إلى الأخيرة فقط ، بل هو عائد إلى الجميع ما عدا الجلد وذلك لدليل يدل عليه وهو المحافظة على حق الآدمي ، ومعلوم أن التوبة لا أثر لها في حق الآدمي(5) .

الدليل الثاني : أنه فصل بالجملة الثانية بين الجملة الأولى والاستثناء ، فلم يرجع الاستثناء إليهما ، كما لو فصل بينهما بكلام ، وإطالة سكوت .

وأجيب عن هذا : ماذا تقولون في مثل :أعط بني تميم ، وبني ربيعة ، كل واحد دينارا إلا الكفار، فإنه لم يمنع ذلك من رجوع الاستثناء إلى الجميع ولم يجعل ذلك بمنزلة ما لو فصل بينهما بسكوت، لأنه ليس بكلام أجنبي عن المضمون(6) .

الدليل الثالث : ثبت بالمقاييس المستنبطة من كلام العرب أن العامل فيما بعد (إلا) هو الفعل المتقدم .

(1) - ابن برهان ، الوصول إلى الاصول (1/256) .

(2) - هو أحمد بن عبدالله المها باذي الضرير ، من تلاميذ عبد القاهر الجرجاني ، له شرح اللمع في النحو لابن جني ، ( معجم الأدباء (1/46).

(3) - الحفناوي ، إتحاف الأنام ،مرجع سابق(446) .

(4) - المرجع السابق (448) .

(5) - ابن برهان ، الوصول إلى الاصول ،مرجع سابق( 1/256) ، الآمدي ، لإحكام ، مرجع سابق(2/286).

(6) - المرجعين السابقين .

٦٩ / ١١٧