مخصصات العموم المتصلة لأحمد الشعيبي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٧٠فلو قلنا : إن الاستثناء راجع إلى الجميع لكان ما بعد (إلا) منتصبا بالأفعال المقدرة في كل جملة ، ويلزم منه اجتماع عاملين في معمول واحد ، وذلك لا يجوز . لأنه بتقدير مضادة أحد العاملين في عمله للآخر يلزم منه أن يكون المعمول الواحد منصوبا مرفوعا معا ، وذلك كما لو قال : ما زيد بذاهب ، ولا قام عمرو ، وهو محال .
وأجيب عن هذا الدليل : بأن العامل فيما بعد (إلا ) فعل محذوف مقدر .
فالقائل : رأيت الناس إلا زيدا ، فتقديره : أستثني زيدا ، فلا يفضي إلى اجتماع عاملين في معمول واحد كما تقولون(1) .
القول الثالث : الاشتراك ،بمعنى أن الاستثناء يكون مشتركا بين كونه عائدا إلى الجميع ، وبين كونه عائدا إلى الجملة الأخيرة فقط .
وهذا قول المرتضى الشريف(2) من الشيعة(3) .
الأدلة :
الأول : أنه يصح إطلاق الاستثناء ، وإرادة عوده إلى ما يليه ، وإلى الجمل كلها ، وإلى بعض الجمل المتقدمة دون البعض بإجماع أهل اللغة ، والأصل في الإطلاق الحقيقة ، فكان مشتركا ، والمشترك لا يعمل به في أي فرد من أفراده إلا بقرينة(4) .
نوقش هذا الدليل من وجهين :
الأول :بأن الأصل في الإطلاق الحقيقة ، إذا لم يفض إلى الاشتراك المخل بمقصود أهل الوضع من وضعهم(5) .
الثاني : أن الاستثناء فضلة لا يستقل بنفسه ، فمان احتمال عوده إلى ما يليه ، وإلى جميع الجمل مساويا كالحال ، والظرف ، سواء كان ظروف زمان أو مكان ، مثل : ضربت زيدا ، وعمرو قائما في الدار يوم الجمعة(6) .
نوقش هذا الدليل من وجهين :
(1) - ابن برهان ، الوصول إلى الأصول ( 1/275) .
(2) - هو علي بن الحسين بن موسى ، أبو القاسم العلوي ، كان يلقب المرتضى ، ت(436) . تاريخ بغداد (11/280)
(3) - الآمدي ، الإحكام ، مرجع سابق (2/280)، الأصفهاني، شرح المنهاج ، مرجع سابق ( 1/ 393) .
(4) - المرجعين السابقين .
(5) - العضد ، بيان المختصر ، مرجع سابق( 2/280) .
(6) - المرجع السابق .