مخصصات العموم المتصلة وأثرها في الفقه أحمد بن علي بن سيف الشعيبي

مخصصات العموم المتصلة لأحمد الشعيبي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٧١

الأول : لا نسلم صحة ما ذكرتموه بالنسبة للحال ، والظرف ، بل نقول هو عائد إلى الكل كما يقول أصحاب القول الاول ، أو مايليه كما يقول اصحاب القول الثاني .

الثاني: لو سلمنا صحة المذكور بالنسبة للحال والظرف فنقول إنه يفضي إلى القياس في اللغة وهو باطل(1) .

الدليل الثالث : أنه يحسن الاستفهام من المتكلم عند إرادة عود الاستثناء إلى ما يليه ، أو إلى الكل، ولو كان حقيقة في أحد هذه المحامل دون غيره لما حسن ذلك ، وذلك يدل على الاشتراك، وهو ما ندعيه .

نوقش هذا الدليل : بأن الاستفهام ، يجوز أن يكون لعدم المعرفة بالمدلول الحقيقي ، والمجازي أصلا كما تقول الواقفية ، أو لأنه حقيقة في البعض مجاز في البعض الآخر ، والاستفهام للحصول على اليقين ، ودفع الاحتمال البعيد ، وعليه لا يثبت دليلكم المدعى(2) .

القول الرابع : التوقف ةعدم القطع بشيء ، حتى تقوم القرينة .

وهذا القول حكاه الرازي عن الباقلاني ، واختاره ، حيث قال في المنتخب : وما ذهب إليه القاضي هو المختار(3) .

وهو قول الأشاعرة ، واختاره الجويني(4) ، والغزالي حيث قال : وهذا ـ أي التوقف ـ هو الأحق، وإن لم يكن بد من رفع التوقف فمذهب المعممين أولى(5) .

ذهبوا إلى هذا القول لتعارض الأدلة في نظرهم .

القول الخامس : إن كان بين الجمل تعلق ، وارتباط في الحكم ، أو في الاسم بأن يكون حكم الجملة الأولى مضمرا في الثانية .

مثاله : أكرم الفقهاء والزهاد إلا المبتدعة ، وتقديره وأكرم الزهاد ، فالاستثناء هنا راجع إلى الجميع لأن الجملة الثانية لا تستقل إلا مع الأولى .

(1) - الحفناوي ، إتحاف الأنام ، مرجع سابق ( 448) .

(2) - المرجع السابق .

(3) - الرازي ، المحصول ، مرجع سابق ( 1/415) .

(4) - الجويني ، البرهان ،مرجع سابق ( 1/395) .

(5) - الغزالي ، امستصفى ، مرجع سابق ( 2/187،177) .

٧١ / ١١٧