مخصصات العموم المتصلة لأحمد الشعيبي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٧٢أو ضمير المحكوم عليه في الأولى موجودا في الثانية ، مثاله: أكرم الفقهاء وأنفق عليهم إلا المبتدعة .فقوله عليهم أي على الفقهاء ، فإن الاستثناء يعود إلى الجميع .
وإن لم يكن بين الجملتين تعلق وارتباط ، اختص الاستثناء بالجملة الأخيرة فقط .
وهذا قول جماعة من المعتزلة منهم القاضي عبد الجبار ، وأبو الحسين البصري(1) .
قال الرازي(2) : والإنصاف أن هذا التقسيم حق . لكن إذا أردنا المناظرة اخترنا التوقف لا بمعنى الاشتراك ، بل بمعنى أنا لا نعلم حكمه في اللغة ماذا ؟ وهو اختيار القاضي (الباقلاني).
الأدلة :
أن الجمل المتعاطفة إن كان بينها تعلق وارتباط كانت شديدة الاتصال ، بمعنى أنه لا يمكن استقلال جملة منها عن الأخرى فتصير الجمل جميعا كالكلام الواحد ،.
ومثل هذا ينبغي عود الاستثناء إليه جميعا .
أما إذا لم يكن بين الجمل تعلق وارتباط فإن كل جملة منها تعتبر مستقلة عن الأخرى والظاهر أن المتكلم بهذه الجمل لا ينتقل من جملة مستقلة إلى أخرى حتى يتم غرضه من الأولى ، فلو كان الاستثناء راجعا إلى الجميع لم يكن مقصوده من الأولى قد تم(3) .
وأصحاب هذا القول حاولوا الجمع بين الأدلة .
القول السادس : إن ظهر أن الواو للابتداء رجع الاستثناء إلى الجملة الأخيرة وذلك لأنها تعتبر مستقلة عما قبلها لأن كون الواو للابتداء مانع من الرجوع إلى الجميع كقوله : أكرم بني تميم والنحاة البصريين إلا البغاددة . وإن ظهر أنها عاطفة رجع إلى الجميع . وإن أمكن كونها للعطف والابتداء فالوقف وهذا هو المختار عند الآمدي(4) .
ثمرة الخلاف في هذه المسألة :
ترتب على الخلاف في الاستثناء الواقع بعد الجمل الخلاف في مسائل فقهية منها ما يلي :
(1) - أبو الحسين ، المعتمد ، مرجع سابق( 1/246) .
(2) - الرازي ، المحصول ، مرجع سابق ( 1/415) .
(3) - أبو الحسين ، المعتمد ، مرجع سابق (1/246) .
(4) ـ انظر : الآمدي ،الإحكام ، مرجع سابق( 2/280).