مخصصات العموم المتصلة لأحمد الشعيبي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٧٣1-اختلف الفقهاء في قبول شهادة القاذف عقوبة إذا تاب : فالجمهور يقولون بقبولها والحنفية يقولون يعدم قبولها .
سبب الخلاف :
أن آية القذف تضمنت ثلاث عقوبات للقاذف عقوبة بدنية وهي الجلد وعقوبيتين أدبيتين هما عدم قبول شهادته والحكم عليه بالفسق .
وقد عقب الله تعالى هذه الآية بقوله :"إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم "(1) وقد اتفق العلماء عدا الشعبي(2) على أن الاستثناء غير عامل في الجلد بمعنى أنه لا يعود إلى الجملة الأولى" فاجلدوهم ثمانين جلدة " كما اتفقوا على أن الاستثناء راجع إلى الجملة الأخيرة "وأولئك هم الفاسقون " فإن تاب ارتفع عنه وصف الفسق وخلافهم هنا إنما هو في عود الاستثناء إلى الجملة الثانية " ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا " .
فالجمهور يرى أن الاستثناء راجع إليها أيضا فإذا تاب القاذف قبلت شهادته لأن ردها كان لعلة فسقه فإذا زال الفسق بالتوبة(3) قبلت شهادته .
ويرى الحنفية أن الاستثناء هنا مختص بالجملة الأخيرة فقط ولا يعود إلى الجملة الثانية ، فوصف الفسق يرتفع عن القاذف إذا تاب لكنه يستمر مردود الشهادة .
(1) ـ سورة النور آية (رقم 5).
(2) يرى الشعبي أن الاستثناء من الأحكام الثلاثة إذا تاب ، وظهرت توبته لم يحد وقبلت شهادته ، وزال عنه التفسيق لأنه قد صار ممن يرضىمن الشهداء وقد قال سبحانه :"وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى ) – سورة طه آية ( رقم 82).راجع رأي الشعبي في تفسير القرطبي 12/179.
(3) اختلف العلماء في صورة توبته :
فقال بعضهم : توبته أن يصلح ، ويحسن حاله ، ويندم على قذفه ، ويستغفر الله ويعزم على عدم العود.
وقال بعضهم : توبته لا تكون إلا بتكذيب نفسه في ذلك القذف الذي حد بسببه .
وهذا قول عمر رضي الله عنه والشعبي وغيرهما .
راجع تفسير القرطبي 12/179.