مخصصات العموم المتصلة لأحمد الشعيبي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٧٥قال بعض العلماء : ولا يجيء فيه خلاف الاستثناء بعد جمل لأن مأخذ المخالف هناك أن الاستثناء يرفع بعض ما دخل في اللفظ وقال من قصره على الجملة الأخيرة : إن المقتضى للدخول في الجمل السابقة قائم والمخرج مشكوك فيه فلا يزال على المقتضى بالشك .
وهذا المعنى غير موجود في الضمير فإن الضمير اسم موضوع لما تقدم ذكره وهو صالح للعموم على سبيل الجمع ولا مقتضى للتخصيص فيجب حمله على العموم .
وهذا إذا كان الضمير جمعا أما إن كان مفردا اختص بالأخير لأنه أقرب مذكور وذلك نحو أتاني زيد وعمرو وخالد فقتله .
فالضمير في قوله : فقتله ، يرجع إلى خالد باتفاق ولا يجوز رجوعه إلى زيد أو عمر إلا بدليل كقوله تعالى :"أو لحم خنزير فإنه رجس "(1)
فالضمير في قوله تعالى - فإنه - ، راجع إلى اللحم(2) خلافا للماوردي وابن حزم حيث أعاداه إلى الخنزير لأن اللحم دخل في عموم الميتة هروبا من التكرار وعملا برجوع الضمير إلى الأقرب(3) .
قال الشيخ الجمل في حاشيته : قوله تعالى :"فإنه "،أي لحم الخنزير لأنه المحدث عنه وإن كان غيره من باقي أجزائه أولى بالتحريم فلذلك خص اللحم بالذكر لكونه معظم المقصود من الحيوان فغيره أولى . اهـ(4)
الفصل الثاني
في
الشرط
المبحث الاول :
تعريف الشرط: …
أولا :تعريف الشرط لغة :
هو في اللغة العلامة(5) ، ومنه أشراط الساعة أي علاماتها
ثانيا: تعريف الشرط اصطلاحا :
قبل أن نعرف الشرط لابد لنا من أن نبين حقيقة السبب والمانع حتى يتبين الفرق بينهما وبين الشرط :
فالسبب ما يلزم من عدمه العدم ومن وجوده الوجود .
أي : إذا وجد السبب وجد الحكم معه ، وإذا انعدم السبب انعدم الحكم .
(1) سورة المائدة آية ( رقم 3).
(2) الزركشي ، البحر المحيط ،مرجع سابق3/325.
(3) ابن حزم، الإحكام ،مرجع سابق 4/412.
(4) راجع :الجمل ، حاشية على الجلالين، مرجع سابق 2/103.
(5) الفيروزأبادي ،القاموس المحيط ،مرجع سابق(2/ 381) .