مخصصات العموم المتصلة وأثرها في الفقه أحمد بن علي بن سيف الشعيبي

مخصصات العموم المتصلة لأحمد الشعيبي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٧٦

والمانع ما يلزم من وجوده العدم ولايلزم من عدمه الوجود ولا العدم لذاته .

أي :إذا وجد المانع انتفى معه الحكم ، وإذا انتفى المانع لا يلزم منه انتفاء الحكم إذ قد ينتفي الحكم بفقدان شرط أو سبب .

مثاله : القتل مانع من الميراث ، فإذا وجد القتل امتنع الميراث للقاتل ،وإذا انتفى القتل لا يلزم منه ثبوت الميراث للقاتل .

والشرط نختار في تعريفه : ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته(1) .

ومعنى ذلك أنه إذا انتفى الشرط انتفى المشروط معه وهو الحكم ولا يلزم من وجود الشرط وجود الحكم ولا انعدامه .

مثاله : الطهارة شرط لصحة الصلاة ،فإذا انتفت الطهارة انتفت صحة الصلاة ، ولا يلزم من وجود الطهارة وجود الصلاة ولا انعدامها .

إن الناظر في حقيقة كل من السبب والمانع والشرط يرى الفرق واضحا .

وبعد أن بينا حقيقة كل من السبب والشرط والمانع، نشرع في ذكر عبارات الأصوليين في تعريفهم للشرط :

أولا :عرفه الغزالي بقوله :

"ما لا يوجد المشروط مع عدمه ، لكن لا يلزم أن يوجد عند وجوده "(2) .

شرح التعريف :

قوله :( ما لا يوجد المشروط مع عدمه)،أي إذا عدم الشرط انعدم المشروط لزاماً .

وبالمثال يتضح المقال :فالطهارة شرط لصحة الصلاة فإذا عدمت الطهارة عدمت صحة الصلاة،فالطهارة شرط وصحة الصلاة مشروط .

أتى المعرف بهذا القيد لإخراج المانع فالمانع هو ما يلزم من وجوده العدم ولا يلزم من عدمه عدم ولا وجود لذاته ،كالدين مثلا وجوده مانع من لزكاة ،فإن الدين لا يستلزم إنعدامه إنعدام الزكاة وكذلك لا يلزم وجوبها ، إذ إن الزكاة تجب بغيره كالنصاب والحول .

(1) لا يعنى اختيار هذا التعريف للشرط هو أصح التعريفات التي عرف بها الشرط وإنما أتيت به للتوضيح ولبيان حقيقة كل من الشرط والسبب والمانع ، وإن كان يعد من أصح التعريفات ، وقد بينت ذلك في ثنايا هذاالبحث .

(2) الغزالي،المستصفى، مرجع سابق(2 /39) .

٧٦ / ١١٧