مخصصات العموم المتصلة لأحمد الشعيبي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٧٨فالمشروط هنا ليس على معناه الحقيقي ، وهو اسم المفعول أي الشيء الذي شرط ، بل إن المراد مجرد الشيء ، ويدل على ذلك أنه جاء بقيد (لكن لا يلزم إن يوجد عنده ) ، ليحترز به عن السبب(1) ، فلو كان المشروط على معناه ، لما احتاج إلى هذا القيد لان السبب كان سيخرج بالقيد الأول ( ما لا يوجد المشروط دونه ) ، فإن السبب ليس مما لا يوجد المشروط دونه ، بل مما لا يوجد المسبب دون .
فإتيان الغزالي يقيد يخرج السبب يدل على أنه بلا هذا القيد لدخل في التعريف ، ولو كان المراد بالمشروط معناه الحقيقي لما دخل السبب من أول قيد.
اعترض على هذا الرد:
بأن استلزام التعريف للدور وإن رد بكون المراد من المشروط الشيء ، إلا إنه حينئذ يرد عليه بأنه غير مانع لدخول الركن فيه، فإن القيد الذي أخرج الركن هو إرادة المشروط على معناه الحقيقي ، فإذا أريد منه الشيء فإن الحد ينطبق على الركن ،لأن الركن إذا انعدم ينعدم المركون(2) ، ولا يلزم من وجود الركن وجود المركون ، لجواز انتفاء ركن آخر أو شرط مثلاً(3) ،فالسجود مثلاُ إذا انعدم انعدمت الصلاة ، ولكن لا يلزم من وجوده وجود الصلاة ، فقد يكون السجود لتلاوة مثلاً(4) ،وكذلك قد يوجد السجود الذي هو ركن في الصلاة ، ولكن الصلاة لا تصح، بسبب فقدان ركن أخر أو شرط(5) .
(1) انظر : الشوكاني ،إرشاد الفحول ،مرجع سابق ( 508) ، الأنصاري ،فواتح الرحموت ،مرجع سابق ( 572) .
(2) المركون اسم مفعول من الركن ، يقال ركن ( ثلاثي مبني للمجهول ) فهو مركون .
(3) انظر : الأنصاري ،فواتح الرحموت مرجع سابق (572) ،البناني ،حاشية على جمع الجوامع ،مرجع سابق( 2/37)
(4) الشليخان، مباحث التخصيص عند الأصوليين ،مرجع سابق(227 )
(5) المرجع السابق (227)