مخصصات العموم المتصلة وأثرها في الفقه أحمد بن علي بن سيف الشعيبي

مخصصات العموم المتصلة لأحمد الشعيبي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٧٩

وفي الحقيقة لا يتصور وجود ركن خارج عن الشيء الذي جعل له هذا الركن ركناً ، و إلا لما جاز أن يطلق عليه ركن ، فسجود التلاوة ليس ركناُ للصلاة ، لأنه في الأصل خارج عن ماهية الصلاة ، حتى لو كان سجود التلاوة في الصلاة ، فهو ليس بركن لأنه أمر عارض على الصلاة.

والركن ما كان داخلاً في ماهية الشيء ، فالسجود يكون ركناً للصلاة إذا كان داخلاً في ماهيتها، فالسجود الذي هو ركن معروف .

أما قولهم : أن الركن لا يلزم من وجوده الوجود ، فهذا غير مسلم إذ لا يوجد ركن إلا مع وجود أصله الذي هو المركون .

وأما قولهم : إنه قد يوجد الركن ولكن المركون غير موجود ، لجواز انتفاء ركن آخر أو شرط مثلاً ، فهذا غير مسلم أيضاً ، لأن المركون هنا ليس منعدم بل موجود ، ولكن غير صحيح لفساد ركن أو شرط غير هذا الركن ، ففساد شرط أو ركن لا يعني عدم وجود المركون .

وكذلك قول الغزالي :( ما لا يوجد المشروط مع عدمه ) ، فإنه يدل على أن الشرط خارج عن الماهية لأن الغزالي أتى بلفظة (المشروط ) حتى يدلل على علاقة الشرطية ، والدليل على أن الشرط خارج من الماهية هو الشهرة ، فقد اشتهر ذلك عن الشرط، وأنه غير داخل في الماهية(1) .

أما بالنسبة للاعتراض الثاني فيمكن دفعه بـ :

أن ذكر الغزالي لفظة( المشروط )بدلا من الشيء ليدلل على العلاقة الحاصلة بين الشرط والمشروط وهي علاقة الشرطية .أما علاقة السبب مع جزئه فهي بالنظر إلى كون السبب واحدا ولا يوجد غيره ، حيث إن عدم وجود السبب والمسبب إنما بالنظر إلى كون السبب واحدا(2) .

ودليل ذلك : أن السبب لو كان متعددا لوجد المسبب بوجود سبب آخر غير السبب الذي هو هذا الجزء جزؤه(3) .

(1) انظر : الانصاري ،فواتح الرحموت ( 572) .

(2) الشليخان ،مباحث التخصيص عند الأصوليين ، مرجع سابق (225)

(3) الشليخان ،مباحث التخصيص عند الأصوليين ، مرجع سابق (225)

٧٩ / ١١٧