مخصصات العموم المتصلة لأحمد الشعيبي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٨٠قلت:إن دفع الاعتراض الثاني بقولهم : إن الغزالي ذكر لفظة المشروط ليدلل على العلاقة بين الشرط والمشروط ، وهي علاقة الشرطية.غريب عجيب : إذ قولهم هذا يناقض قولهم السابق من أن الغزالي أراد مجرد الشيء ولم يرد المشروط على حقيقته ، وكلامهم هنا يدل على أنه أراد حقيقة المشروط .وفي الحقيقة لا معنى لإرادة المشروط على حقيقته إلا إرادة هذه العلاقة ( علاقة الشرطية).
التعليق على هذا التعريف :
يتبين مما سبق أن هذا التعريف ساقط وقد كانت الاعتراضات عليه في غاية القوة .
ثانيا:عرف البيضاوي الشرط بقوله :
" ما يتوقف عليه تأثير المؤثر لا وجوده " .(1)
توضيح :
لابد للمؤثر من ذات ، ، ووصف لكونه مؤثرا ، والوصف غير الذات . فالمشروط هو الذات والشرط أمر توقف عليه المشروط في تأثيره .
تحليل التعريف :
إن قول المعرف :( ما يتوقف ) مشعر بأن الشرط مغاير للمؤثر وليس هو ذات المؤثر كما تقدم ، وبهذا القيد خرج ذات المؤثر .
قوله: ( تأثير المؤثر ) ، هذا هو الحكم ، فالحكم يتوقف على وجود الشرط فإن وجد الشرط وجد التأثير وهو الحكم .
مثال : الإحصان شرط لوجوب الرجم في الزنا ، وهذا خرج من التعريف بالقيد الأول ، والأثر هو وجوب الرجم ، والإحصان شرط توقف عليه المؤثر (الرجم ) في تأثيره (وجوب الرجم) .
الاعتراضات على هذا التعريف
1. أنه غير مانع لدخول وجود المؤثر فيه ، إذ إن وجود المؤثر يصدق عليه الوصف بأنه يقف عليه تأثير المؤثر لا وجوده ، إذ الشيء لا يتوقف على نفسه(2) .
2. أنه غير مانع أيضا لدخول العلة فيه ، فإن الحكم يتوقف عليها(3) .
(1) البضاوي، المنهاج، مرجع سابق (2 / 107 ـ 108 ) .
(2) انظر: البدخشي ،شرح المنهاج ،مرجع سابق(2/ 148ـ 194) ، القرافي ،نفائس الأصول ،مرجع سابق (5 /2130) ، الأنصاري،فواتح الرحموت ،مرجع سابق (572)الاسنوي ،نهاية السول ،مرجع سابق (2/149) .
(3) انظر : الطوفي ، شرح مختصر الروضة ،مرجع سابق (2/625).