مخصصات العموم المتصلة لأحمد الشعيبي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٨٣على القول الصحيح الذي لا ينبغي أن يصار إلا إليه ولا يعول إلا عليه ، فلا يتصور تأثير الحياة بالنسبة للعلم لأن كلا الصفتين هي من الصفات التي هي عين الذات وكلاهما داخل في الذات .وإنما قال من قال بهذا الرد لاعتقادهم أن صفاته تعالى الذاتية هي ذاته ، فعلى مذهبهم
قد يرد هذا الاعتراض ، ولكن كما قلت سابقا بأن القول الصحيح الذي دل عليه الدليل هو ما بينته(1) .فإذا تقرر ذلك أدركت أنه لا محل لهذا الاعتراض .
ثالثا : عرفه الفخر الرازي بقوله:
"هو الذي يتوقف عليه تأثير المؤثر لا في ذاته "(2) .0
هذا التعريف شبيه بالتعريف السابق فلا يحتاج لإعادة شرح ، لأن الرازي إنما عبر بقوله:(لا في ذاته ) ليحترز به عما اعترض به على البيضاوي من أن تعريفه غير مانع لدخول ذات المؤثر ، وقد بينا ذلك .وقد اعترض عليه بنفس الاعتراضات التي اعترضت على التعريف السابق.
واعترض عيله باعتراض آخر وهو :
أن التعريف باطل بذات المؤثر ، أي غير مانع لدخول ذات المؤثرفيه ، فإنه يقف عليه المؤثر في تأثيره ، فإن تأثير الشيء في غيره بدون ذاته محال ، ويصدق عليه القيد :( لا في ذاته )، لاستحالة توقف الشيء على ذاته(3) .
والمتأمل في هذا الاعتراض يجد أنه مردود سابقا ، فإن العقل يدرك بداهة أن تأثير المؤثر في غيره لا بد له من ذات لهذا الشيء و إلا لكان عدما والمعدوم لا تأثير له في الوجود ، فلم يحتج المعرف إلى إخراج ذات الشيء بقيد مخصوص لأن العقل يدركه .
ثم إن من المعلوم المتقرر أن الشرط خارج عن الماهية ، وذات الشيء هي الماهية ، فمن هنا يسقط هذا الاعتراض ،لأن الرازي هنا يعرف الشرط .
رابعا : تعريف الآمدي للشرط :
(1) وفي الحقيقة قد يلزم البيضاوي بذلك لأنه أشعري والأشاعرة يرون بأن صفاته تعالى هي غير ذاته ، وإنما ذلك لا يلزمنا نحن إن أخذنا بتعريفه.
(2) الرازي ،المحصول ،مرجع سابق (545) .
(3) الأصفهاني ،الكاشف عن المحصول ،مرجع سابق (4/480) .