مخصصات العموم المتصلة لأحمد الشعيبي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٨٤" هو ما يلزم من نفيه نفي أمر على وجه لا يكون سببا لوجوده ولا داخلا في السبب"(1) .
شرح التعريف : ذكر الآمدي هذا التعريف بعد ما ذكر تعريف الغزالي والرازي واعترض عليهما.وأتى الآمدي بقيد ( على وجه لا يكون سببا لوجوده ولا داخلا في السبب ) ، ليحترز به عن السبب وجزئه، لأنه اعترض على الغزالي والرازي بدخول السبب وجزئه على تعريفهما.
الاعتراضات على هذا التعريف :
لم يسلم هذا التعريف من اعتراضات ، فقد اعترض عليه بـ:
1. أن هذا التعريف منقوض بكل من معلولي علة واحدة ، فإن نفي كل منهما يستلزم نفي الآخر على وجه لا يكون سببا ولا داخلا في السبب ، وليس أحدهما شرط للآخر(2) .
2. أنه عرف الشيء بمثله في الخفاء ، لأن معرفة الشرط على وجه لا يكون سببا ، تتوقف على معرفة الفرق بينه وبين السبب، ولا يدرك الفرق بينهما من التعريف(3) . ولم أجد من دفع هذه الاعتراضات ، وهي اعتراضات وجيهة معتبرة .
إلا أن الآمدي ذكر هذا التعريف بعد أن ذكر حقيقة كل من السبب والشرط والمانع(4) ، وعلى أثر ذلك عرف الشرط، حيث كان تعريفه مرتبطا بما سبق من بيانه لحقيقة كل من السبب والشرط والمانع .
ولكن ومع هذا ، فإنه ليس بعذر لأن التعريف يشترط فيه أن يكون واضحا مبينا لحقيقة المعرف من أول وهلة ، ولا يحتاج فيه إلى رجوع إلى غيره .
وبمثله عرفه ابن الحاجب فقال :
"ما يستلزم من نفيه نفي أمر على غير جهة السببية(5) .
ويرد عليه نفس الإعتراضات .
سادسا :عرفه الإمام السالمي في منظومته (شمس الأصول )بقوله :
والشرط ما الحكم عليه وقفا وجوده وينتفي إذا انتفى
(1) الآمدي ،الإحكام ،مرجع سابق (1/513)ن
(2) الشوكاني ،إرشاد الفحول ،مرجع سابق (508) .
(3) الشوكاني ، إرشاد الفحول ،مرجع سابق (508).
(4) الآمدي ،الإحكام ،مرجع سابق (1/513) .
(5) الأصفهاني ،بيان مختصرابن الحاجب ،مرجع سابق (2/298).