مخصصات العموم المتصلة لأحمد الشعيبي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٨٨فنقول : ماذا تقولون في مثل النصاب سبب للزكاة مع أن السبب يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم ، و الزكاة لا تجب بمجرد بلوغ المال النصاب ، وإنما ينظر إلى أمر آخر ألا وهو الشرط (الحول ) ، فهنا قارن الشرط ( الحول ) السبب (النصاب ) ليتحقق الحكم وهو وجوب الزكاة ، فلا يتحقق وصف الحول بأنه شرط إلا إذا نظرنا بعين الاعتبار إلى السبب وهو النصاب ، وكذا القول في النصاب فإنه لا يتحقق وصفه بأنه سبب إلا إذا نظرنا بعين الاعتبار إلى الشرط ( الحول ) . وهذا من الواضح المعلوم والحمد لله .
ثامنا :عرفه صاحب التحرير واختاره الشوكاني :
" ما يتوقف عليه الوجود ولا دخل له في التأثير والإفضاء " .(1)
أي ما يتوقف عليه وجود الحكم ولا يكون مؤثرا في إيجاد الحكم ولا مؤديا إليه .
اعترض عليه: بأن هذا التعريف غير مانع لدخول العلة فيه ، لأنها ـ أي العلل ـ يتوقف عليها الوجود دون أن يكون لها دخل في التأثير والإفضاء ،وإنما يكون التعريف صحيحا على رأي الغزالي والمعتزلة الذين يرون بأن العلل مؤثرات(2) .
وعرف بعدة تعريفات أخر نذكرها إجمالا :
"ما كان وصفا مكملا لمشروطه فيما اقتضاه الحكم في ذلك المشروط "(3)
وهو باطل من حيث إنه استلزم الدور لأنه أوقف تعريف الشرط على المشروط .
"ما يلزم من انتفائه انتفاء الحكم ".
وهو باطل لدخول السبب ؛ فإن السبب يلزم من انتفائه انتفاء الحكم .
ولعل من أصح التعريفات للشرط هو تعريف ابن السبكي ، لدقة العبارة ، وقد بينت في هذا البحث بما اعترض به عليه والردود التي دوفع بها عنه ، فلم يبق للاعتراضات ساق تقف عليها ولا مجن تتقي به سيوف الردود .
المبحث الثاني :
أنواع الشرط:
للشرط أربعة أنواع هي :
(1) التقرير والتحبير، ( 1/ 249) ، الشوكاني ،وإرشاد الفحول ،مرجع سابق ( 181) .
(2) أنظر :الشليخان ، مباحث التخصيص عند الاصوليين ( 215) .
(3) أصول الفقه الميسر (397)