مخصصات العموم المتصلة وأثرها في الفقه أحمد بن علي بن سيف الشعيبي

مخصصات العموم المتصلة لأحمد الشعيبي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٩٤

وأم هذه الصيغ هي ( إن ) الخفيفة لأنها حرف ، وما عداها من الأدوات أسماء ، والأصل في إفادة المعاني للأسماء إنماهو الحروف،ولأنها تستعمل في جميع صور الشرط بخلاف أخواتها فإن كل واحدة منها تختص بمعنى لا تجري في غيره .(1)

? الفرق بين (إن) و(إذا):

1. قال ابن عقيل: إن تقتضي الربط من غير إشعار بزمن ، ولا شخص ، ولا مكان ، ولا حال(2) .

2. وإن تدخل على المحتمل والمتوقع ، وقد خصها العرب بما شأنه أن لا يعلم،

وذلك لأن (إن) إن وضعت لا يعلق بها إلا غير المعلوم مما هو مشكوك فيه،فلا نقول : إن زالت الشمس ، ويصح أن يقال : إن جاء زيد ،وأما إذا فهي تدخل عليهما ( تدخل على المحقق والمحتمل) ،فيصح أن تقول : أنت طالق إذا احمر البسر وإن دخلت الدار ،فالأول متحقق ، والثاني محتمل، ولا تقول أنت طالق إن احمر البسر ، إلا إذا لم يتيقن ذلك(3) .

قد يقول قائل : إذا كان العرب قد خصصوا إن بدخولها على المحتمل أو المشكوك فيه فمعنى ذلك أنها لا تقع في كلام الله تعالى ، لأنه الله تعالى بكل شيء عليم.

والجواب أن القرآن الكريم عربي ، وكل ما يجوز أن يقع في كلام العرب أو ينطق به عربي جاز في كتاب الله تعالى ، وكل مالا يجوز أن ينطق به عربي لا تراه قد وقع في كتاب الله تعالى، وخصوص وضع الربوبية لا يدخل في اللغات فما دخلت (إن) إلا على ما لو تكلم به عربي كان شأنها في تلك الحالة أن تكون داخلة على مشكوك فيه جازت في كلام الله تعالى(4) .

(1) انظر : الحفناوي ،إتحاف الأنام ،مرجع سابق (468) .

(2) ابن عقيل ، المساعد على تسهيل الفوائد ،مرجع سابق( 3/133).

(3) الاصفهاني ، الكاشف عن المحصول ، مرجع سابق (4/482).

(4) القرافي ، نفائس الاصول ،مرجع سابق(5/2034) .

٩٤ / ١١٧