مخصصات العموم المتصلة لأحمد الشعيبي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٩٧القول الثاني :يعود الشرط إلى ما يليه حتى يقوم دليل على إرادة الكل ؛ فإن كان الشرط متأخرا رجع إلى الجملة التي تليه ،وإن كان متقدما اختص بالجملة الأولى وهذا قول بعض الأدباء.واحتجوا له بأن الشرط فضلة في الكلام ومبطل له فيختص بما يليه تقليلا لمخالفة الأصل في رفع ما تقرر بغير شرط(1) .وأيضا فإن القرب يوجب الرجحان ؛ فيختص بالجملة لتي هي أقرب إليه كما في الاستثناء وهو فيه أيضا مفسدة التخصيص بل قد يبطل الكلام بالكلية ؛ ألا ترى أنه إذا قال : أكرم بني تميم واخلع على مضر إن أطاعوا الله ، فإن إطلاق الكلام لا يقتضي تعميم الكلام في القبيلتين، فإذا علق أمكن أن لا تطيع إحداهما ؛ فيبطل الحكم في حقها ، وألا يطيعا معا ؛ فيبطل الحكم في حقهما معا، وأن يطيعا معا ؛ فيثبت الحكم لهما معا ، والشرط بصدد التخصيص والاتصال وهما مفسدات ؛ فيقتصر على أقل ما يمكن في ذلك وهو الجملة الواحدة؛ فتتعين لقرينة القرب(2) .القول الثالث : التوقف حتى يقوم دليل يبين ما يعود عليه الشرط ن واختاره الرازي(3) ، وذلك لتعارض الأدلة في نظره.
المبحث السادس:
وقت وجود الشرط :
يلاحظ أن الشرط نوعان :
1. شرط يتحقق في الوجود دفعة واحدة كالتعليق على وقوع الطلاق، وحصول بيع ونحوهما مما يستحيل أن يدخل في الوجود إلا دفعة واحدة .
فالمشروط حينئذ يوجد عند أول أزمنة الوجود إن علق عليه ، وينعدم عند انعدامه إن علق عليه وذلك مثل : إن بعت عبدي فلك درهم ، وإن تزوجت فلانة فلك هدية .
فالدرهم يستحق عند البيع ، وكذلك الهدية تستحق عند حصول عقد النكاح الصحيح ، ولا يوجدان في حالة عدم الشرط .
2. شرط يوجد على التدريج ، بمعنى أنه لا يتحقق في الوجود دفعة واحدة ،وإنما يحتاج في وجوده إلى عدة أزمنة ، كالتعليق على قراءة سورة ـ مثلا ـ .
(1) الحفناوي،إتحاف الأنام ،مرجع سابق (475)
(2) القرافي ،العقد المنظوم،مرجع سابق ( 658)
(3) الرازي ،المحصول،مرجع سابق (1/424)