شواهد من الإعجاز التجويدي في رواية ورش من طريق الأزرق لصالح الراعي - ب مسابقة
الجزء ١ · صفحة ١٣وحاصلُ ما جاء في فصل العَيْن، من كتاب قاموس المحيط: أنَّ العَجْز يعني الضّعف وعدم القدرة، كما يعني الفَوْت والسَّبْق.
والتَّعجيز من فعل عجَّز: التَّثبيط، وعاجَز فلانٌ: ذهب فلم يُوصل إليه، وفلانٌ سابَقه فعَجزَه(1) .
وسواءً دلَّت كلمة العَجز على الضُّعف، أو عدم القدرة، أو التَّثبيط _كما في صيغةٍ أخرى _، أو الفَوت والسَّبق فمعناه: أنَّ الإعجاز كلمةٌ توحي بأنَّ شخصًا أعجز فلانًا بقولٍ، أو فعلٍ لم يستطع الإتيان بمثله، فهو قد فاته وسبقه في ذلك، بما يدلُّ على أنَّه الأقدرُ والأحكمُ والأحلمُ والأعلمُ والمُعجز بما يَصدُر منه؛ فهذا هو الإعجاز لغةً.
الإعجاز اصطلاحًا:
لم تُعرف كلمةُ الإعجاز بهذه الصِّيغة في عهد النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - ، ولا في عهد الصَّحابةِ والتَّابعين من بعدِهم، إلاَّ عند ظهور علماءَ في مطلعِ القرنِ الرابع، فبدؤوا يستنبطون مظاهر الإعجاز في القرآن الكريم، من هنا أخذوا الكلمة فعرَّفوها اصطلاحًا، وجعلوا المصطلح ضِمن مباحث علوم القرآن؛ إلى أن نضِجت به العُقول فسمَّوه علم الإعجاز، وهو المعروف حاليًا بـ: الإعجاز القرآني.
«وهو أن يُؤدَّى المعنى بطريقٍ هو أَبلغ من جميع ما عداه من الطُّرق»(2) .
وقد يُعرَّف الإعجاز بمعنى المُعجزة _ على رأي البعض_، والتي: هي أمرٌ خارقٌ للعادة مقرونٌ بالتَّحدِّي سالمٌ عن المعارَضة، وهي إمَّا حسِّيَّةٌ وإمَّا عقليَّةٌ(3) .
(1) _ القاموس المحيط: لمحمد بن يعقوب الفيروز آبادي، د ط، د ت، دار الجيل، بيروت، لبنان، 2/187_188.
(2) _ التعريفات: لعلي بن محمد بن علي الجرجاني، ط 2/ 1413هـ_1992م، دار الكتاب العربي، بيروت، لبنان، 47.
(3) _ الإتقان في علوم القرآن: لعبد الرحمان أبي بكر السيوطي، ط 1/ 1407هـ_1987م، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، 2/252.