شواهد من الإعجاز التجويدي في رواية ورش من طريق الأزرق لصالح الراعي - ب مسابقة
الجزء ١ · صفحة ٢١ولقد نجم عن هذا الاختلاف في الرَِّوايات والطُّرق؛ وجهًا من وجوه الإعجاز في القرآن الكريم، كلٌّ يؤدِّي معنًى ما لا تحمله الرِّواية الأخرى وقراءَتيها، إلاَّ وهو الإعجاز التَّجويدي، الذي أُضيفه إلى الوجوه الأخرى التي تكلَّم عنها العلماء، وسأبيِّنه في المطلب الأخير من هذا المبحث، ثمَّ أدخل في صميم الموضوع في المبحث الثَّاني.
المطلب الرابع: وجوه الإعجاز في القرآن الكريم:
إنَّ القرآن الكريم؛ هو ذلك الكتاب لا ريب فيه، المُنزَّل على قلب سيِّدنا محمّد - صلى الله عليه وسلم - ، بلسانٍ عربيٍّ مبينٍ، المبدوء بسورة الفاتحة، المختتم بسورة النَّاس، المتحدِّي بأقصر سورةٍ منه.
والمعروف أنَّه يسمى بـ: «المعجزة الخالدة»؛ لأنَّه باقٍ ما دامت السَّماوات والأرض إلاَّ ما شاء ربُّك، فأعجز من في الأرض كلُّهم جميعا، من الجن والإنس، منذ نزوله وتواتره جيلاً بعد جيلٍ.
وحين كان مطلع المائة الثَّالثة من الهجرة النَّبويَّة المباركة؛ ظهرت طائفة من العلماء بآراء في وجوه إعجازه، أحسب الأول منها _ الذي كاد الاتفاق أن يستقر عليه _، هو: الإعجاز البياني؛ حيث سبق ظهوره منذ عصر أئمَّة البيان، من زمن قريشٍ، ووجود النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، فحصره بعضهم في ذلك، وتوسَّع البعض الأخر إلى أن يشمل إعجاز العلوم الأخرى غير العربية وبلاغتها، كالإعجاز العددي، إذ نادى به نخبةٌ من علماء الحساب.
وهكذا توالت الأعوام والقرون، مع تطوُّر العلوم ومفكِّريها وعلمائها، فأخذ كلٌّ يرى لعلمه إعجازًا يتضمَّنه القرآن.
حتَّى حدَّد بعضهم أنواع الإعجاز، التي يدخل تحتها كلّ نوعٍ يستنتج عبر مرور السِّنين.
ولا أدَّعي الاطِّلاع على كلِّ الوجوه، وإنِّما أذكر منها ما أحاطت به معرفَتي، ومنها:
الإعجاز الفلكي: ويعالج قضايا الشَّمس والقمر، واللَّيل والنَّهار، والرَّعد والبرق، والكواكب، وغيرها ممّا يدخل تحت علم الفلك، كقوله جل شأنه: {