شواهد من الإعجاز التجويدي في رواية ورش من طريق الأزرق لصالح الراعي - ب مسابقة
الجزء ١ · صفحة ٢٣الإعجاز الصوتي: الذي يتعلَّق تعلَّقًا كبيرًا بعلم التَّجويد، بل ويَتفرَّع عنه الإعجاز التَّجويدي، حيث يعالج جرس الحروف ووقعها في النَّفوس أو ما للفواصل القرآنيَّة من نغمٍ خاصٍّ وعجيب، كقصار السُّور مثلاً، أو اختيار الكلمة وتركيبها الدَّقيق الصَّانع لمعناها، المنسجم مع وقع الحروف وصفاتها، على سبيل التَّمثيل.
وقد سمَّاه البعض بـ: «الإعجاز الموسيقي»، مع تحفُّظ في هاته التَّسمية _ عندي _،حيث أني أختار التَّسمية الأولى؛ _ ومع احترامي لعلماء هذا الفنّ _ أقول: أنّ الموسيقى كلمةٌ دخيلةٌ على اللُّغة العربيَّة (music) باللُّغة الإنجليزية، فلا يحسن استعمالها تأدبا مع القرآن.
هذه هي وجوه الإعجاز وغيرها، التي تدخل ضمن التّسمية العامّة بالإعجاز العلمي في القرآن الكريم.
وقد ذكر هذا المتأخِّرون بالأخصّ، فعقدوا محاضراتٍ وملتقياتٍ، ضمَّنوها مجالا آخر في الإعجاز وهو الموجود في السّنة النّبويّة المطهّرة، فيعبرون بـ: «الإعجاز العلمي في القرآن والسّنّة»، كقول النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - _ فيما معناه _ أنّ: على المرء أن ينام على جهته اليمنى، فأثبت الأطبّاء فعلاً في عصرنا الحالي؛ أنّ النَّوم على الجهة اليمنى أسلم وأَدْعى للمحافظة على حياة القلب العادية، إذ أنّ النّوم على اليسرى يتعب القلب حين ينبُض في ذلك الوقت؛ لأنّ الكبد وما على جهتها يميل نحو القلب، بل قد تمسّه، فيتعب من النَّبض، ولا يظهر هذا إلاَّ بعد مرور أعوامٍ، الأمر الذي قرَّره الأطبَّاء، ودعَّمته السّنّة المستمدَّة إعجازها من مصدر القرآن الكريم، وهو الله عز وجل؛ لأنّ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - لا ينطق عن الهوى إن هو إلاَّ وحيٌ يوحى.
دون أن ننسى أنَّ القرآن لا يُقرأ إلى كما نُزِّل؛ إذًا فإنَّ القراءة يشملها التَّنزيل المُعجز.