شواهد من الإعجاز التجويدي في القرآن الكريم برواية ورش عن نافع من طريق الأزرق صالح بن قاسم بن إبراهيم الراعي

شواهد من الإعجاز التجويدي في رواية ورش من طريق الأزرق لصالح الراعي - ب مسابقة

الجزء ١ · صفحة ٢٦

وقد أشار أيضًا أنَّه تكلم في كتابه تاريخ آداب العرب عن مخارج الحروف وصفاتها، ولكنَّه لم يشر إلى(1) «أنَّ هذه المخارج والصِّفات إنَّما أُخذ أكثرها من ألفاظ القرآن الكريم لا من كلام العرب وفصاحتهم؛ لأنَّ هَهُنا موضع القول فيه، فإنَّ طريقة النَّظم التي اتَّسقت بها ألفاظ القرآن، وتآلفت لها حروف هذه الألفاظ، إنَّما هي طريقةٌ يُتوخى بها إلى أنواعٍ من المنطق وصفات من اللَّهجة لم تكن على هذا الوجه من كلام العرب، ولكنّها ظهرت فيه أوّل شيءٍ على لسان النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - ؛ فجعلت المسامع لا تنبو عن شيءٍ من القرآن، ولا تلوي من دونه حجاب القلب، حتَّى لم يكن لمن يسمعه بُدٌّ من الاسترسال إليه والتَّوفّر على الإصغاء، لا يستمهله أمرٌ من دونه وإن كان أمر العادة، ولا يستَنْسئه الشَّيطان وإن كانت طاعته عندهم عبادة؛ فإنَّه إنَّما يسمع ضربًا خالصًا من الموسيقى اللُّغوية في انسجامه واطِّراد نسقه واتِّزانه على أجزاء النَّفس مقطعًا مقطعًا ونبرةً نبرةً كأنَّها تُوقِّعه توقيعًا(2) ولا تتلوه تلاوة»(3) .

(1) _ ذكر الرافعي في الجزء الأول من كتابه «تاريخ آداب العرب» بسطة عن الأسباب اللسانية (انظر تاريخ آداب العرب: لمصطفى صادق الرافعي، ط 4/ 1394هـ_1974م، دار الكتاب العربي، بيروت، لبنان، 1/ 98_105).

(2) _ والروايات التي ثبتت لهذا المعنى كثيرة، وما أسلم عمر بن الخطاب على شد ته وعنفه إلاَّ حين رق للقرآن، وما عبد الله جهرة إلاَّ منذ أسلم عمر، (إعجاز القرآن للرافعي، 213)، وسأذكر بعض تلك النماذج في مطلب خاص.

(3) _ إعجاز القرآن والبلاغة النبوية: 212_213.

٢٦ / ٨٩