شواهد من الإعجاز التجويدي في رواية ورش من طريق الأزرق لصالح الراعي - ب مسابقة
الجزء ١ · صفحة ٣٢ويصحُّ كذلك المفهوم من قوله أنّ كلاًّ من الأداء وما ذكر معه يؤدِّي معنى ما، لكن ذلك المعنى يكون أبلغ عندما توظَّف جميعها.
ثم ذكر سيّد قطب في تفسيره أنّ الإيقاع الموسيقيّ في القرآن يتألّف من عناصر شتّى:
1_ من مخارج الحروف في الكلمة الواحدة.
2_ ومن تناسق الإيقاعات بين كلمات الفقرة.
3_ ومن اتّجاهات المدّ في الكلمات.
4_ ثم من اتجاهات المدّ في نهاية الفاصلة المطّردة في الآيات.
ومن حرف الفاصلة ذاته.(1)
وهناك لونٌ آخر من ألوان الإعجاز وهو أن «يستقلّ لفظٌ واحدٌ _ لا عبارةً كاملةً _ برسم صورةٍ شاخصةٍ _ لا بمجرّد المساعدةِ على إكمال معالم صورة _»(2) .
«وهذا اللَّون منَ التّناسق لم يُعرف في غير التّعبير القرآني، إذ لا يستطيع أيّ أديبٍ فنّانٍ أن يرسم صورةً فنّيةً شاخصةً متناسقةً بلفظٍ واحدٍ.
فهو يرسُمها «تارةً بجرسه الذي يلقيه في الأذُن، وتارةً بظلِّه الذي يلقيه في الخيال، وتارةً بالجرس والظلِّ جميعًا»(3) ، ويهمّنا من هذه اللون الأول:
وهو ما يرسمه بجرسه، وجرس اللّفظ هو إيقاعُه الذي يلقيه في الأذن، وصوتُه الذي يتلقَّاه السّمع، وهذا ينتج عن إيقاع كلّ حرفٍ من حروف اللّفظ بمفرده، ثمّ عن إيقاع الحروف كلّها مجتمعةً في هذا اللّفظ، وما فيها من مدّاتٍ وغنّاتٍ وشدّاتٍ وقلقلةٍ وإمالةٍ وإدغامٍ وغير ذلك من أحكام علم التّجويد.(4)
وقد ذكر سيد قطب لهذا أمثلة، يطول المقام لذكرها، لكن سأورد بعضها في موضعها من البحث.
(1) _ في ظلال القرآن: لسيد قطب، ط 12/ 1406هـ_1986م، دار العلم للطباعة والنشر، جدة، السعودية، م 4، ج 13/ 2039.(وقد فصل في هذا الموضوع أكثر في كتابه «التصوير الفني في القرآن»، ط 12/ 1412هـ_1992م، دار الشروق، القاهرة، مصر، بيروت، لبنان، 87_142).
(2) _ التصوير الفني في القرآن 91.
(3) _ المصدر السّابق: 91.
(4) _ نظرية التصوير: 174.