شواهد من الإعجاز التجويدي في القرآن الكريم برواية ورش عن نافع من طريق الأزرق صالح بن قاسم بن إبراهيم الراعي

شواهد من الإعجاز التجويدي في رواية ورش من طريق الأزرق لصالح الراعي - ب مسابقة

الجزء ١ · صفحة ٣٣

أما من العلماء المتأخِّرين ممَّن تكلَّموا في هذا الإعجاز طائفةٌ، أقتصر منهم على الدُّكتور محيي الدّين رمضان في كتابه«وجوه من الإعجاز الموسيقي في القرآن»(1) ،وذكر فيه مصادر الموسيقى في النَّظم القرآني، وفَّصل أكثر عندما خصَّص لبعض مباحث علم التَّجويد دراساتٍ خاصّة ضمّنها نماذج وأمثلةً من القرآن على ذلك، ومن هذه المباحث _ ما يسمِّيه _ ظاهرة المدّ في التّلاوة وأثرها الموسيقي، والهمز وقيمه الصَّوتية، والإمالةُ وأثرها في تنويع الإيقاع، وآثار الإدغام، والرَّوم.

هذا هو أهمّ ما ذكره الدّكتور في كتابه.

وهذا هو المجال الذي سأبحث فيه لاحقًا، غير أنّي لم أجد من العلماء من قال بأنَّ بعض أحكام علم التَّجويد لها دورٌ في زيادة المعنى، إلاَّ النّادر، وسأذكر من هذا النادر.

وفي الحقيقة أنَّ الكلام على التَّصوير الفني والإيقاع الموسيقي _ كما ذكرت سابقًا _ لا يباشر القضيّة التي أنا بصدد دراستها في هذا البحث، ولكن أجزم أنَّ هناك لمحاتٌ لذلك توقَّف عندها العلماء، فأردت استنباط تلك اللَّمحات والزّيادة عليها من الموقف الذي توقّفوا عنده، وإلاَّ فما الذي تكلَّموا عنه ليس هو من دراسات المجوِّدين ببعيد.

وأقول أنَّ فهم مثل هاته الدَّقائق وأدقِّها صعبٌ، انطلاقًا من مشاطرتي رأيَ صاحب كتاب النَّظريَّة حيث يقول: «أنّ المُهيَّؤون لتذوُّق الإعجاز في الأداء هم الذين زاولوا فنَّ الشُّعور وفنَّ التَّعبير، والذين لهم بصرٌ بالأداء الفني، أقدَر من غيرهم على معرفة الإعجاز في التَّعبير والأداء القرآني، وأكثر إدراكًا من غيرهم للإعجاز في هذا الجانب.

(1) _ انظر: وجوه من الإعجاز الموسيقي في القرآن 76 و96.

٣٣ / ٨٩