شواهد من الإعجاز التجويدي في القرآن الكريم برواية ورش عن نافع من طريق الأزرق صالح بن قاسم بن إبراهيم الراعي

شواهد من الإعجاز التجويدي في رواية ورش من طريق الأزرق لصالح الراعي - ب مسابقة

الجزء ١ · صفحة ٣٤

وسيِّد قطب الذي بلغ الذِّروة في مزاولة فنِّ الشُّعور وفنِّ التَّعبير، وكان على بصرٍ قويٍّ بأساليب الأداء الفني، القويّة والضّعيفة، وكان يتمتّع بموهبةٍ فنّيةٍ، وحسٍّ نقديٍّ، فقد أدرك الكثير من إعجاز القرآن في بنائه التَّعبيري وأدائه الفني».

هذا وقد ذكرت ثُلّة من العلماء بعضَ معانٍ توحي بها بعض تلك الأحكام، سأذكر منها ما يلائم موضعه من البحث.

المطلب الثاني: مظهر إعجازي لمخارج الحروف وصفاتها في دورها لصياغة معنى الكلمة:

ذهب بعضٌ من العلماء(1) ، إلى أنّ للحروف دورٌ في صياغة معنى الكلمة العربيّة والقرآنيّة بالأخصّ، فلو أخذنا _ مثلاً_ كلمة أَغطَش، وجرَّبنا النُّطق بها، رأينا النَّغْمة والجرَس الذي يحدثه الحرف في مخيِّلتنا؛ يُصوِّر لنا معناها، فالشّين: صفته الانتشار، أي كأنَّه يعبِّر بانتشاره في الفم، أنّ اللَّيل منتشِر، أو قد نشره الله، على صيغة إثبات وقوع الحدث بالفعل الماضي.

ولهذا أورد بعض كلماتٍ من القرآن الكريم، على سبيل التّمثيل لا الحصر، ثمّ أُحلّل حروفها من حيث المخارج والصِّفات، ودورها في إيحاء المعنى، على ضوء ما ذكر العلماء في هذا الصّدد من كتب التَّجويد واللُّغة.

وقبل التطرق للأمثلة حبذت أن أورد رسما توضيحيا لمخارج الحروف.

وزيادة على هذا سأذكر كل حرف مخرجه أيضا في الموضع الذي يذكر فيه من البحث:

المثال الأول: لفظة ﴿ ﴾(2) ، من قوله تعالى:{

} [البقرة]، لها خمسة أحرفٍ وهي، الغِين والشّين وألف المدّ والواو والتاء (التي هي الهاء عند الوقف كما هو مبيَّن في الآية).

(1) _ وقد ذكرت آنفا أن من هؤلاء النادر الذي يصرح بهذا ومنهم: أبو معشر الطبري والجاجاني وابن مهران وأبو القاسم الهذلي، وستأتي ترجمتهم في صفحة 34، و مصطفى صادق الرافعي في بعض إشاراته، وابن جني .

(2) _ غشاوة: «الغشاء: الغطاء، وجعل على بصره غَشْوَةً وغُشْوَةً وغِشْوَةً وغشاوةً، أي الغطاء.(الصّحاح، 6/ 446).

٣٤ / ٨٩