شواهد من الإعجاز التجويدي في القرآن الكريم برواية ورش عن نافع من طريق الأزرق صالح بن قاسم بن إبراهيم الراعي

شواهد من الإعجاز التجويدي في رواية ورش من طريق الأزرق لصالح الراعي - ب مسابقة

الجزء ١ · صفحة ٣٥

فالغِين مخرجه من أدنى الحلق، وصفته الرَّخاوة(1) ، فَدَناءة الحرف تُوحي بدناءة المغشَّى على بصره، وعند النّطق به بداية الكلمة، وهو من الحروف المجهورة؛ كأنك تفرض عليه الغطاء بقولك: (غِ)، حيث أنّ الختْم على القلوب والأسماع _كما هو في مطلع الآية _، يستلزم ذلك على البصر.

أمّا الشّين؛ فهو من وسط اللّسان، والوسط فيه شيءٌ من الانبساط؛ لأنّ اللّسان ينبسط في الفم وينتشر ضاربًا وسطيَّته في الحنك الأعلى، وصفة هذا الحرف التّفشّي والانتشار، الّتي تدلّ على شساعة الغطاء، وانتشاره على كامل العَين، فيُغشى عليها.

والقول في الألف _ (أو المدّ الطبيعي) _ على اصطلاح علماء التّجويد، يدلّ على الإحاطة بجميع ما ترى العين من الحقِّ، فتصبِح لا تفسِّر هذا إلاَّ بالباطل، الذي لا تراه إلاَّ وهو عين الصّواب.

وهاته هي الحروف الثلاثة، التي تبني بجرس مخارجها، ونغم صفاتها، معنى كلمة غشاوة، بالإضافة إلى الواو والهاء، اللّذين أرى تأدية معنَيَيهما، تكمن عند الوقف، فنقف على التاء بعد الواو، كأنّنا حصرنا الغشاوة في البصر لا غير، حيث خصَّها الله _ سبحانه _ للعين، كما ذكرها في الآية.

المثال الثاني: كلمة ﴿ ﴾(2) ، من قوله تعالى: {…

. لأ … } [الأعراف]،في هذه الآية يقول علماء التجويد: إنّ عند ورود النّون الساكنة مع حرف الباء؛ يجب أن تقلب ميمًا مُخْفاةً بغنّة، وهو الحرف الوحيد الذي تقلب معه(3) .

(1) _ ذكرت صفات الحروف في كتب عدة من علم التجويد واللغة، منها كتاب «الدراسات الصوتية عند علماء التجويد»: للدّكتور غانم قدوري الحمد، ط 1/ 1423هـ_ 2003م، دار عمار، عمان، الأردن، 181.

(2) _ وتشبه هاته الكلمة في دلالتها كلمت ﴿انْفَجَرَتْ﴾ في آية متشابهة من سورة [البقرة:60].

(3) _ قد ذكر علماء التجويد هذا القول في أحكام الميم الساكنة في كتبهم.

٣٥ / ٨٩