شواهد من الإعجاز التجويدي في رواية ورش من طريق الأزرق لصالح الراعي - ب مسابقة
الجزء ١ · صفحة ٣٦فعند قلبها هنا ميما، التي مخرجها الشفتين(1) ، تضم الشفتين مع وجود فرجة بينهما، فهذه الصورة عند تطبيقها، كأنها تهيّؤٌ لخروج الباء المنفجر بعد انفتاحهما، والذي يوصف بالشّدة والجهر لدى علماء الأصوات، وكذا علماء التجويد، فشدّته تدلّ على قوّة خروج الشّيء، والجهر يدلّ على إحداث الصّوت عند الخروج.
وكذلك القول بالنّسبة للجيم؛ لأنّ مخرجه مخرج حرف الباء، وصفتَيه الأصليتين صفتاه أيضًا، فإذًا؛ الجيم يدعّم ويساند دور الباء، ويزيد للكلمة روعةً وتجانسًا بين حروفها في تأدية المعنى.
أمَّا السّين، فيخرج من طرف اللّسان، ومن بين الثّنايا لا أصولها ولا أطرافها(2) ، ويوصف بالهمس، دون أن ننسى أنّه من حروف الصّفير.
فخروجه من طرف اللّسان، الضّارب بين الثّنايا؛ ليحدث صوتًا، دليلٌ على خروج شيءٍ ليِّنٍ وسَلِسٍ، يَهمِس عند خروجه همسًا،كمثل ماءٍ أو عسلٍ، محدثًا كذلك صوت صفير البلبل، حين يُنطق بهذا: (سَتْ)، مع سكون التَّاء وخُفوتِها، أيضا يوحي لنا متبادَرًا إلى الذِّهن خروج الشَّيء السَّلس العذْب، لا تَكلُّف في خروجه إلاَّ عند بداية العمليَّة، ولا يكون هذا إلاَّ سائلاً ما.
وهنا نعود إلى الآية لنرى: {…
...}، فالعَين المذكورة هي: خروج الماء الغزير الجاري من الأرض، وهي نعمةٌ لبني إسرائيل.
(1) _ سرّ صناعة الإعراب: لعثمان ابن جني، ط 2/ 1413هـ_1993م، دار القلم، دمشق، سوريا، 1/ 46_47.
(2) _ الدّراسات الصّوتية: 181.