شواهد من الإعجاز التجويدي في القرآن الكريم برواية ورش عن نافع من طريق الأزرق صالح بن قاسم بن إبراهيم الراعي

شواهد من الإعجاز التجويدي في رواية ورش من طريق الأزرق لصالح الراعي - ب مسابقة

الجزء ١ · صفحة ٣٧

فالنُّطق بحروف الكلمة _ التي نحن بصدد دراستها _، يخلِّف في النفس جرسًا خاصًّا، ويَربط بالمعنى المُراد، ويَشدُّ الملكة العقليَّة بالتَّفكير في تلك الدَّلالة العجيبة، التي لا توجد في كلمات اللغة العربية غير التي في القرآن الكريم، وهذا إعجاز يكمن حتى في اختيار حروف الكلمة القرآنية(1) .

المثال الثَّالث: في كلمة ﴿ ﴾، من قوله تعالى: ﴿ ﴾ وهذه عجيبةٌ جدًّا في ترتيب حروفها الخمسة، دون (أل) التّعريفيّة.

بعدها الحاء: وهو حرفٌ حلقيٌّ يخرج من وسط الحلق، القريب من مخرج الجوف، وهو مسار الشَّهيق والزَّفير، وهذا دليلٌ على أنَّ الشَّيء يخرج خروجًا، أو يصعد صعودًا طالما الحرف وسطيٌّ داخليٌّ، وسآتي لتبيين هذا مع إيراد صفات الحروف بالتَّفصيل.

واللاَّم: «مخرجها من حافَّة اللِّسان، من أدناها إلى منتهى طرف اللِّسان، من بينها وبين ما يليها من الحنك الأعلى، ممَّا فُوَيق الضَّاحك والنَّاب والرُّباعيَّة والثَّنيَّة»(2) .

(1) _ قد لاحظ ابن جني أن اختلاف الحرف الواحد في اللفظتين أو الحرفين أو الثلاثة، ..يؤدي إلى اختلاف دقيق في المعنى المراد من اللفظ، وإن دقة المعنى تتفق جرس الحرف المختار، فكأن هناك اختيارا مقصودا للصوت ليؤدي المعنى المغاير لما يؤديه الصوت الآخر. وهذه الظاهرة ليست محدودة في ألفاظ قليلة في العربية «فإن كثيرا من هذه اللغة وجد ته مضاهيا بأجراس حروفه أصوات الأفعال التي عبر عنها إلاَّ تراهم قالوا قضم في اليابس وخضم في الرطب، ذلك لقوة القاف وضعف الخاء فجعلوا الصوت الأقوى للفعل الأقوى، والصوت الأضعف للفعل الأضعف»، (انظر الدراسات اللهجية والصوتية عند ابن جني: لحسام سعيد النعيمي، د ط/ 1980، دار الطليعة للطباعة والنشر، بيروت، لبنان، 277. وما بين مزدوجين: (انظر الخصائص لعثمان بن جني، تحقيق محمد علي النجار، د ط، د ت، دار الكتاب العربي، بيروت، لبنان، 1/ 65).

(2) _ سرّ الصّناعة: 47.

٣٧ / ٨٩