شواهد من الإعجاز التجويدي في القرآن الكريم برواية ورش عن نافع من طريق الأزرق صالح بن قاسم بن إبراهيم الراعي

شواهد من الإعجاز التجويدي في رواية ورش من طريق الأزرق لصالح الراعي - ب مسابقة

الجزء ١ · صفحة ٣٨

فحافّة اللّسان من أدناها إلى منتهى طرف اللّسان _ هذا ما يهمّنا من المخرج _؛ لأنّه دليلٌ على أنّ الشّيء في حافّة شيءٍ مَا، أي على وشك نهايته، أو انقضائه، أو سقوطه ليضمحل.

ثمّ بعد اللاّم؛ القاف الحلقيُّ، الذي يُشعر عند النطق به، كأنَّ اللَّهاة تخرج وتدخل، بمعنى تَتردَّد، وهو أيضًا (أي القاف) في الدّاخل؛ لأنّ مخرجه أدنى الحلق، المُوحي بأنّ الشّيءَ لا يَزال جزءٌ منه في الدّاخل، لم يذهب كلّه، ولم يخرج بعد.

أما الواو؛ فمخرجه الجَوف: وهو عبارةٌ عن هواءٍ يخرج من الدَّاخل لا يكون إلاَّ مع ضمّ ما قبله، وهذا أراه دليلاً على أنّ في الجوف لا يزال جزءٌ من ذلك الشّيء، لابدّ أن يخرج كلّه؛ ليذهب بعد ذلك إلى الخارج، حيث مخرج حرف الميم من الشّفتَين، بعد ضمّهما، ثمّ انفتاحهما ينتهي بذلك هذا الحرف، فهذا دليلٌ على أنّ الشّيء قد انتهى بانتهاء الكلام، بعد تَردُّده في الدُّخول والخروج، فعندما يُمد الواو بالهواء ويُنتهي به عند سكون الميم، فيكون كِلاَ الحرفَين أدَّيا ما عليهما؛ ليدلاَّ بعد ذلك على أن الشَّيء انتهى وانقضى.

هذا عن المخارج، أمّا عن الصّفات، فالحاء رخوٌ، واللاّم والميم بين الشّدّة والرّخاوة، أي متوسِّطةٌ _ في اصطلاح علماء التّجويد _، إلاَّ القاف فهو شديدٌ، بمعنى أنّ هناك مواضع يكون فيه هذا الشّيء شديدًا وعسيرًا في خروجه، أو صعوده مثلاً.

وفي النّهاية؛ لا أرى تفسيرًا لهذا، إلاَّ الرّوح؛ لأنّها تتردّد في الخروج، وهو ما يسمّى بالاحتضار، أو الغَرغَرة: وهي صفة الميّت حال صعود الرّوح؛ لِتفارق الحياة، ولا يعلم كنهها إلاَّ الله.(1)

فسبحان الذي خلق كلّ شيءٍ بقدر، وأتقن توالي هاته الحروف، من حيث مخرجها.

(1) _ إشارة إلى قوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنَ اَمْرِ رَبِّي وَمَآ أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً﴾ [الإسراء: 85].

٣٨ / ٨٩