شواهد من الإعجاز التجويدي في رواية ورش من طريق الأزرق لصالح الراعي - ب مسابقة
الجزء ١ · صفحة ٣٩وهنا يكمن العجب، حيث أن الألف من (أل) التّعريفيّة هي الأولى، عند ابتداء الكلام، وهي من أقصى الحلق، ثم يذهب إلى حافة اللسان، حيث مخرج اللام القريبة من خارج الفم، بعدها يعود إلى القاف، بأدنى الحلق دون الأقصى؛ ليقول بأنّ الرّوح قريبةٌ من الخروج، ويذهب مباشرة بعد ذلك إلى الجَوف، حيث الواو؛ لينبئ (أي الواو) بأنِّي سأنزع أو سأسُلُّ الرّوح بكاملها من أصولها من النّفس، أو مستقرِّها الذي لا يعلمه إلاَّ الله، وبعد ذلك يعود إلى الخارج، إذ الشّفتين مخرج الميم، فينهي بها خروج الرّوح بسكونها، فتخرج نهائيًّا.
فهذا الخروج والدّخول بالنّسبة للخَارج كأنَّ الرّوح تتردّد في ذلك.
وصاحب الدقة العجيبة، والتصوير البليغ، المنسجم بين الكلمة والشيء المراد معناه هو الله _ عز وجل _، المعجز بكلامه كلَّ البشر، كما أعجزهم بإيجاد كنه الرّوح.
المثال الرابع: ذكر الرّافعي في كتابه: «إعجاز القرآن»؛ أنْ «لمّا كان الأصل في نظم القرآن، أنْ تُعتبر الحروف بأصواتها وحركاتها ومواقعها من الدّلالة المعنويَّة، استحال أن يقع في تركيبه، ما يسوغ الحكم في كلمةٍ زائدةٍ، أو حرفٍ مضطربٍ، أو ما يجري مجرى الحشو والاعتراض، أو ما يُقال فيه؛ أنّه تغوّثٌ واستراحة»(1)
وللحروف الهجائيَّة، انقساماتٌ أخرى، أوردها صاحب سرِّ صناعة الإعراب(2) ، لم أورد منها سوى ما سبق، ويستطيع أحد الدّارسين أن يستخرج معانيَ لمخارج وصفاتٍ أخرى ممّا لم يُذكر.