شواهد من الإعجاز التجويدي في القرآن الكريم برواية ورش عن نافع من طريق الأزرق صالح بن قاسم بن إبراهيم الراعي

شواهد من الإعجاز التجويدي في رواية ورش من طريق الأزرق لصالح الراعي - ب مسابقة

الجزء ١ · صفحة ٤٠

ويرى الرّافعي أيضًا؛ أنّ هذا النّظم، ممّا لا يتعلّق به أحدٌ، ولا يتّفق على ذلك الوجه الذي هو فيه إلاَّ فيه؛ لترتيب حروفه، باعتباره من أصواتها ومخارجها، ومناسبة بعض ذلك لبعضه، مناسبةً طبيعيَّةً، كالهمس والجهر، والشّدّة والرّخاوة والتّوسّط، والتّفخيم والتّرقيق، والتّفشّي والتّكرير.(1)

ومن ذلك: الأداء الفنّي الذي قامت به لفظة ﴿ ﴾ من قوله تعالى: ﴿ ﴾ [ … } [ التَّوبة ]، بكل ما تكوّنت به من حروف، ومن صورة ترتيبها، ومن حركة التّشديد على الحرف اللّثوي (الثّاء)، والمدّ بعده، ثمّ مجيء القاف الذي هو من حروف القلقلة القوي، _ والقوي وزنه ثقيل_، ثمّ التّاء المهموسة، والميم التي تنطبق بنطقها الشّفتان؛ فتُنبئُ بأنّ الشّيء وقعت نهايته على الأرض مستقرًّا بثقله، ويخرج صوتها من الأنف، إلاَّ أنّ نظام الحروف، وصورة أداء الكلمة ذاتها، أوحت بالمعنى قبل أن نطلع على قواميس اللغة.

فإذًا نلاحظ في الخيال، ذلك الجسم المتثاقل، الذي يرفعه الرّافعون في جهد، فيسقط في أيديهم في ثقلٍ، ونُحسُّ أنَّ البُطء في تلفُّظ الكلمة ذاتها، يوحي بالحركة البطيئة التي تكون من المتثاقل.

وإذا جرّبنا تبديل هذه المفردة القرآنية، ونحلُّ محلّها لفظة «تثاقلتم»، فإنّه فعلاً لا يتأتَّى لنا المعنى الذي نريد، وهذا ليس لأنّه يستحيل التّبديل في القرآن، بل إنّنا نحسّ أنّ هناك شيءٌ من الخفّة والسّرعة، وحتّى النّشاط الذي توحيه هاته الكلمة؛ بسبب رصف حروفها، وزوال الشّدّة، وسبق التّاء قبل الثّاء.

إذن؛ فالبلاغة تتمُّ في استعمال ﴿ ﴾ للحصول على المعنى المراد، ولا تكون أبدًا في «تثاقلتم»(2) .

(1) _ إعجاز القرآن والبلاغة النبوية: 215.

(2) _ من الإنترنت،: الموقع: «www.albayan.co.ae»، عن الدكتور علي دحروج، (يتصرف).

٤٠ / ٨٩