شواهد من الإعجاز التجويدي في رواية ورش من طريق الأزرق لصالح الراعي - ب مسابقة
الجزء ١ · صفحة ٤٢فما من حرفٍ أو حركةٍ في الآية إلاَّ وأنت مصيبٌ من كلّ ذلك عجبًا في موقعه والقصد به، حتى ما تشكّ أنّ الجهة واحدةً في نظم الجملة والكلمة والحرف والحركة، ليس منها إلاَّ ما يشبه في الرّأي أن يكون قد تقدّم فيه النّظر وأحكمَته الرّوِيّة وراضه اللّسان، وليس منها إلاَّ متخيِّرٌ مقصودٌ إليه من بين الكلم ومن بين الحروف ومن بين الحركات، وأين هذا ونحوه عند تعاطيه ومن أي جهةٍ يُستطاع، وكيف يأتي للإنسان في مثل تلك الآية وحدها _ فضلاً عن القرآن الكريم كلّه _ وهو لا يكون إلاَّ عن نظرٍ وصَنْعةٍ كلاميَّةٍ؟»(1) .
المطلب الثالث: إيحاء الحركات الصّرفيّة والإعرابيَّة ومظهر الإعجاز في ذلك:
قد يَتعجّب البعض: عن وجود العلاقة بين الحركات وعلم التَّجويد أو موقع تلك الحركات من هذا البحث، ولهم الحقّ في ذلك، فأقول: إنّ الحركات لازمت الحروف، ومباحث الحروف ضمن علم التّجويد، وعلى كلّ فإنّ في الحقيقة ليس لها تعلّقٌ مباشرٌ بالموضوع، ولكنّها تأتي من جهة بعيدةٍ لابدَّ من إيرادها، ويوضحِّ هذا أكثر الإشارة بكلامي في المقدِّمة: أنّ هذا البحث يدخل ضمن علمٍ يُدعى بـ«الإعجاز الصّوتي»(2) ، أو كما يسمِّيه البعض بـ«الإعجاز الموسيقي»، فهي تدخل من هذا الجانب، إذ أنّ للحركة جرسًا ونغمًا، «تعطي الكلام وتراكيبه بألوانٍ من الأنساق الموسيقيَّة فيتآلف الكلام أصواتًا وألفاظًا وصيَغاً وتراكيبَ، والحركات بعض الأصوات(3) ، ويظهر في بعض مواضعها أنّها تَتأثّر بمخرج الحرف، من حيث تفخيمُه أو ترقيقُه أو استفالتُه أو استعلاؤُه، وغيرها من الصفات.
(1) _ إعجاز القرآن والبلاغة النبوية: 228.
(2) _ ذكرت هذا الكلام في المقدمة، راجعه في الصفحة رقم 2.
(3) _ وجوه من الإعجاز الموسيقي في القرآن: 39.