شواهد من الإعجاز التجويدي في رواية ورش من طريق الأزرق لصالح الراعي - ب مسابقة
الجزء ١ · صفحة ٤٣لهذا ترى نخبةٌ من العلماء، أنَّ للحركات إيحاؤها وأسرارها، سواءً كانت صرفيّةً أم إعرابيَّةً، ويكمن ذلك في ملازمتها للحروف، وهذه الحركات المعروفة في اللغة العربية أربعة: الفتحة والضّمّة والكسرة والسّكون.
ولا حاجة لي في هذا المقام بذكر الجدل القائم، بين الذين أرادوا تبيين أيّهما الأسبق في الكلام، الحرف أو الحركة، وقد ذكر صاحب التمهيد شيئا من هذا.(1)
«ولن تجد الحركة إلاَّ مؤتلفةً مع أصوات الحروف، مُساوقةً لها في النّظم الموسيقيّ، حتّى إنّ الحركة ربّما كانت ثقيلة في نفسها لسبب من أسباب الثّقل أيّها كان، فلا تعذُب ولا تُساغ وربّما كانت أَوْكس النّصيبين في حظّ الكلام من الحرف والحركة، فإذا هي استعملت في القرآن رأيت لها شأنًا عجيبًا، ورأيت أصوات الأحرف والحركات التي قبلها قد امتهدت لها طريقًا في اللّسان، واكتنفَتْها بضروبٍ من النّغم الموسيقيّ حتّى إذا خرجت فيه كانت أعذب شيءٍ وأرقَّه، وجاءت متمكّنةً في موضعها، وكانت لهذا الموضع أولى الحركات بالخفَّة والرَّوعة».(2)
وفي رأيي لا حاجة لتعريفها هنا، حيث هي المعروفة بداهةً لدى أهل الاختصاص، وأذهب مباشرةً للأمثلة والنَّماذج الإعجازية لذلك:
المثال الأوّل: لفظة ﴿ ﴾ من قوله تعالى: {
(1) _ ذكر ابن الجزري في كتابه «التمهيد في علم التجويد» أقوالا مما خاض فيه العلماء في قضية سبق الحرف أو الحركة، 75_ 77، وكذا حسام سعيد النعيمي في كتابه: «الدراسات اللهجية والصوتية عند ابن جني» نقلا عن كتب ابن جني كسِر الصناعة والخصائص، وعن سيبويه، د ط/1980، دار الطليعة للطباعة والنشر، بيروت، لبنان، 333_334_335.
(2) _ إعجاز القرآن والبلاغة النبوية: 227.