شواهد من الإعجاز التجويدي في القرآن الكريم برواية ورش عن نافع من طريق الأزرق صالح بن قاسم بن إبراهيم الراعي

شواهد من الإعجاز التجويدي في رواية ورش من طريق الأزرق لصالح الراعي - ب مسابقة

الجزء ١ · صفحة ٤٤

} [ القمر ]، فإنّ الضّمّة ثقيلةٌ فيها لتواليها على النّون والذّال معًا، فضلاً عن جَسْأة هذا الحرف ونُبُوّه في اللّسان، وخاصّة إذا جاء فاصلةَ الكلام، فكلّ ذلك ممّا يكشف عنه ويُفصح عن موضع الثّقل فيه، ولكنّه جاء في القرآن على العكس وانتفى من طبيعته في الآية السّابقة، فتأمّل هذا التّركيب، وتمعّن النّظر فيه بأقصى حِدّة سماعٍ، يتيح لنا فرصة تذوّق مواقع الحروف وأجر حركاتها في حسّ السّمع.

وفي كلمة ﴿ ﴾، ففتحة الباء المجهور القويّ توحي بزيادة قوّة البطش من ذي البطش الشّديد وهو الله تعالى، أمّا فتحة حرف الشّين المتفشّي والمنتشر في الفم، يدلّ على سعة البطش ومساحته على الواقع الذي تتحدث عنه الآية.

المثال الثاني: كلمة ﴿ ﴾ من قوله تعالى: {

} [القمر]، فضمّة الميم تُشير إلى أنّ هناك صوتٌ داخليٌّ في الجوف؛ بدليل سكون النّون الذي بعدها، كأنّ ذلك السّكون هو صوت الجوف الخاوي؛ لتأتي بعد ذلك فتحة حرف القاف الشّديد المجهور حتّى تدلّ على شساعة الشّيء وَوُسعه، ولا يتأتّى هذا المفهوم إلاَّ إذا أضفنا له تفخيم القاف، وبعد كلّ هذا تأتي كسرة حرف العين الخافضة، _ وأُفضّل التّعبير بخافضة _؛ لأنّ أهل الإعراب في اللّغة يعربون الاسم المجرور الذي نُزع خافضه بنزع الخافض، فبعد الكسرة يأتي الرّاء المرقّق بالكسر الذي قبله ليدلّ على رِقّة الشّيء وسفالته، فدقّة التصوير تأتي من دقّة السّماع لكلمة ﴿ ﴾.

٤٤ / ٨٩