شواهد من الإعجاز التجويدي في رواية ورش من طريق الأزرق لصالح الراعي - ب مسابقة
الجزء ١ · صفحة ٤٥وفي جوّ حِدّة التّصوّر وتَخيُّل المعاني أعود إلى أوّل الآية حيث كلمة ﴿ ﴾، فإنّه عند تلاوتها من البداية نُحِسّ بانتقالٍ مباشرٍ من فتحة التّاء إلى سكون النّون، وكأنّنا قَلَعنا شيئًا ما بشدّةٍ وبسرعةٍ، إذ الفتحة عند البدء عاديّةٌ على الحرف، لكن عندما ننتقل إلى السّكون نشعر بشيءٍ من الصّعود الذي تصوّره المخيّلة بالنّسبة لذلك الشّيء، أمّا الصّوت الذي يُحدثه السّكون مع حرف النّون ينبئ بمعنى الاقتلاع أيضًا، بدليل صفير حرف الزّاي المكسور بعده، والكسرة خافضة _ كما قلت _ تعبّر عن اقتلاع ذلك الشّيء من الأساس، والمعروف أنّ نزع شيءٍ من جذوره لابدّ له من إحداث صوتٍ ما أو هَزِّ ما شُدَّ به.
أمّا ضمّة حرف العين كأنّها تقول معبّرةً بإحاطتها بجميع النّاس الذين يُنزعون نزعًا، فجرس الضمَّة _ وهي جزءٌ من الواو الخارج من الجوف _(1) ،كأنّه يشمل الكلّ، فإذًا علينا أن نجمع كلّ هاته الحركات؛ لنُدقّق النّظر والإمعان في معاني كلمة ﴿ ﴾.
وإذا شئنا بدّلنا حركة من الحركات التي في القرآن الكريم سواءً في هذا المثال أو غيره، فإنّه لن نجد تأدية معنى الكلمة الكامل بجميع تفاصيلها وحيثياتها كما في القرآن.
المثال الثالث: كلمة ﴿ ﴾ نحلّل هنا حركاتها على ضوء تحليل حروفها في مطلب دراسة مخارج الحروف، وهي في قوله تعالى: {…
...
(1) _ من الأقوال التي قيلت في جدلية أسبقية الحرف أو الحركة أن: الحركات أبعاض حروف المد واللين، (انظر الدراسات اللهجية 326).