شواهد من الإعجاز التجويدي في رواية ورش من طريق الأزرق لصالح الراعي - ب مسابقة
الجزء ١ · صفحة ٤٦} [ا … } [لأعراف: 160]، فالكلمة معطوفةٌ بحرف الفاء المفتوحة، فنقول: أنّ الانتقال من فتحتها إلى سكون الميم المنقلبة عن النّون السّاكنة دليل على خروج الشّيءِ أو انتقاله بشدّة وبسرعة، تمامًا مثل ما هو موجودٌ بين التّاء والنّون السّاكنة في كلمة ﴿ ﴾ في المثال السّابق؛ لأنّ صوت السّكون يوحي بذلك، أمّا فتحة الباء فتزيد الباء القويّ الشّديد المجهور شدّةً مثل شدّة خروج الماء من الحجر المنشقّ؛ لينفجر منه.
وكذا القول في فتحة الجيم؛ لأنّ صفاته نفس صفات الباء من الشّدّة والجهر، وكِلا الفتحتين تزيد لمعنى الحروف روعةً وجمالاً، فضلاً عن معنى الكلمة الإجمالي وجرسها الإعجازيّ.
وأمّا فتحة السّين فلا أدلّ على معناها من صفيره، حيث أنّها توحي على سلاسة الشّيء الخارج وعذوبته عذوبة الصّفير المشوب(1) بالفتحة، وكأنّها فُتحةٌ صغيرةٌ للخروج اللّين، كلّ هذا تدلّ عليه الفتحة مع جرس السّين الملازمة له ونغمته السّلسة.
ثمّ تنتهي بعد ذلك عمليّة قسمة الماء بينهم بسكون التّاء، حيث قد علم كلّ أُناسٍ مشربهم.
المثال الرابع: كلمة ﴿ ﴾ وهي أيضا أحلّلها على ضوء تحليل حروفها في مطلب دراسة مخارج الحروف، وهي من قوله تعالى:﴿ ﴾[ الواقعة]، والمفهوم من الآية بداهةً هو التَّحدث عن الموت، وهي آخر ما يختم به الإنسان حياته للقاء ربّه.
(1) _ اخترت كلمة «المشوب» على رأي ابن جني: «أن الحركة تقلق الحرف، فلعل ذلك الإقلاق له دور في إحداث الصفير». (انظر المصدر السّابق: 326).