شواهد من الإعجاز التجويدي في القرآن الكريم برواية ورش عن نافع من طريق الأزرق صالح بن قاسم بن إبراهيم الراعي

شواهد من الإعجاز التجويدي في رواية ورش من طريق الأزرق لصالح الراعي - ب مسابقة

الجزء ١ · صفحة ٤٧

فأوَّل حركةٍ في الكلمة هي سكون اللاَّم بعد الانتقال مباشرةً من كسرة التّاء العارضة في نهاية كلمة ﴿ ﴾، حيث لا يمكن الفصل بينهما، وهذا دليلٌ على مباغتةِ الموت، ومن منَّا لا يأتيه بغتةً،(1) أي لا يدري أحدٌ متى يحين موعد موته حتّى يجد نفسه أمام لحظات الموت.

ثمّ نأتي إلى الضّمّة الجوفيّة(2) التي فوق حرف الحاء الحلقيّ،إذ توحي وكأنها تقول بأنّ هاته الرُّوح سأشملها كلّها، ونجد هذا المعنى عند تدبّرنا لكيفيّة خروجها مع حرفها، وخاصّة إذا قَرَنَّا(3) هذه الصورة مع صورة سكون اللاَّم والمدّة التي يُنتقل فيها من الضّمّة إلى السّكون.

أمّا عن ضمّة القاف فأقول قول ما في ضمّة الحاء، إلاَّ أنّ القاف يوصف بالشّدّة، فكأنّها إذًا تعبّر عن صعوبة خروج الرّوح أو مفارقتها للجسد مع اشتمالها واحتوائها، إذ الغالب في معنى الضّمّة الإحاطة والاحتواء، ويدلّ على هذا الواو الجوفيّة، أي أنّ ضمّة القاف المجانِسة للواو التي بعدها تدلّ على احتوائها لجميع الرّوح، وسلبها من الجوف ومن كلّ أعضاء الجسد صغيرها وكبيرها، دقيقها وعظيمها.

ثمّ لا يبقى بعد ذلك لهاته الرُّوح إلاَّ الصّعود إلى ربّها بعد أن تخرج من الجسد كلّيًّا بتعبير الميم التي تُضم عندها الشّفتان حين سكونها، وسكون الميم يعبِّر بصورته أنّ الرّوح قد خرجت جميعها ولم يبق منها شيءٌ وأَغْلق مَنفَذَها، وبهذا انتهت حياة الشّخص بضمِّ للشّفتين.

(1) _ قد وردت آيات في القرآن الكريم تتحدث عن البغتة وأكثرها عن بغتة الساعة، حيث موت وهلاك كل شيء إلا الله الحي الذي لا يموت.

(2) _ قال بعضهم إن الحركة جزء من حرف مدها، وقد ذهب إلى هذا أكثر النحويين (انظر التمهيد لابن الجزري، 78)، ولذلك تكون الضمة جزء من الواو الذي مخرجه من الجوف.

(3) _ قرنَّا: أقصد به الاقتران من فعل قرن يقرن.

٤٧ / ٨٩