شواهد من الإعجاز التجويدي في رواية ورش من طريق الأزرق لصالح الراعي - ب مسابقة
الجزء ١ · صفحة ٤٨هكذا يظهر القرآن معجزًا في تناسق حركات كلماته ونغمتها، وحروف ألفاظه وروعة جرسها وبنائها للمعاني، وإن لم تكن كل الكلمات _كما أشرت في المطلب الأول من هذا المبحث _، ولكن أقف عند ما استطعت أن أتوصل إليه وانتهى إليه علمي والله تعالى أعلم.
المبحث الأوّل:
مظاهر الإعجاز من دراسة بعض المدود ومعنى كلّ مدّ في موضعه.
إنّ مبحث المدود في علم التّجويد ثريّ للغاية، وهي متعدّدَةٌ كثيرةٌ، كالمدّ الطَّبيعيّ والمدّ اللاّزم ومدّ العوض ومدّ اللّين والمدّ العارض للسّكون ومدّ الصّلة وما إلى ذلك، وهذا رسمٌ توضيحيٌّ شاملٌ لها:
وقد تحدَّث بعض العلماء على أنَّ لها سرًّا في القرآن الكريم، إذ تزيد الحرف إيقاعًا، أو الكلمة إمتاعًا في النّفوس.
وأهمّ ما يُذكر في هذا المقام قبل الدّخول في المطالب؛ أن للمدّ سببان هما: الهمز والسّكون، أي أنّ المدّ في القرآن لا يُمدّ إلاَّ إذا وُجد بعده همزٌ أو سكونٌ(1) ما عدا المدّ الطّبيعي وسيأتي بيانه.
وقد أضاف بعض علماء التّجويد سببًا آخر وهو المعنوي فقيل:
«وأمّا السّبب المعنوي فهو قصد المبالغة في النّفي وهو سببٌ قويٌّ مقصورٌ عند العرب وإن كان أضعف من السَّبب اللّفظي(2) عند القرّاء ومنه مدّ التَّعظيم نحو: { ، ،
} [محمد: 19، آل عمران: 02، الأنبياء: 87].
وهو قد ورد عن أصحاب القصر في المنفصل لهذا المعنى.
(1) _ وكلام علماء التجويد عن المد يدور على ما كان سببه الهمزة أو السكون. (الدراسات الصوتية 443).
(2) _ المد اللفظي يقصد به ما مد من أجل الهمزة والسكون.(الدراسات الصوتية، 443).