شواهد من الإعجاز التجويدي في رواية ورش من طريق الأزرق لصالح الراعي - ب مسابقة
الجزء ١ · صفحة ٥١قال الشيخ مُحيي الدّين النّووي(1) _ رحمه الله _ في الأذكار: «ولهذا كان المذهب الصّحيح المختار استحباب مدّ الذّاكر قوله (لا إله إلاَّ الله) لما ورد فيه من التّدبر.
قال: وأقوال السّلف وأئمّة الخلف في مدّ هذا مشهورةٌ والله أعلم»»(2) .
وإنّي أرى أنّ هذا السّبب المعنوي إشارةٌ واضحةٌ لمعنى من معاني المدود، والذي عندي أنّ هذا لا يقتصر على قصد المبالغة فقط، بل إنّه يدلّ في هذا الموضع على ذلك دون المواضع الأخرى، وسأذكر في نهاية هذا المبحث تقريرًا شاملاً لما تدور حوله معاني المدود في القرآن الكريم.
فأقول مقرِّرًا: أنّ هناك معاني أخرى تَرِدُ حسب الموضع الذي يكون فيه المدّ، وهذه سأُورد منها فيما يلي من الأمثلة.
ولمّا كانت كذلك أفردت لها مبحثًا خاصًّا، واخترت منها ثلاثةً أرى أنّ لها عظيم الدّلالة وهي: المدّ الطّبيعيّ والمدّ الواجب المتّصل والمدّ الجائز المنفصل، ولكلّ منها مطلبٌ خاصٌّ للدِّراسة ولتبيين أسراره.
المطلب الأوّل: المدّ الطّبيعيّ ومغزاه في ذلك الموضع:
المدّ الطبيعيّ: هو الذي يسمّيه البعض بالمدّ الأصلي ويقصدون به المعروف بالفطرة السّليمة لدى أيّ إنسانً يعطيه حقه بمقدار حركة الأُصبع قبضًا وبسطًا، كقولنا: قال أو طاف أو لا أو سبحان أو غيرها ممّا ليس بعدها همزٌ أو سكونٌ.
«
(1) _ لعله يقصد محيي الدين النووي: صاحب «شرح صحيح مسلم»، ولقد عد ت إلى الكتاب فلم أجد كتاب الأذكار، وإنما وجد ت كتاب الذكر؛ لذلك أشكل علي عندما لم أجد كلامه هذا فلم أورد ترجمة عنه، رغم أني بحثت كتبا أخرى عن ترجمته فلم أعثر عليه.
(2) _ النشر في القراءات العشر: لأبي الخير محمد بن محمد الدمشقي الشهير بابن الجزري، ط 1/ 1418هـ_1998م، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، 1/ 268_269.