شواهد من الإعجاز التجويدي في رواية ورش من طريق الأزرق لصالح الراعي - ب مسابقة
الجزء ١ · صفحة ٥٢فالطّبيعيّ: حقُّه أن يُؤتى بالألف والياء والواو التي هي حروف المدّ واللِّين ممكناتٌ على مقدار ما فيهنّ من المدّ الذي هو صيغتهنّ، من غير زيادةٍ ولا إشباعٍ، وذلك إذا لم تلق واحدة منهنّ همزة ولا حرفًا ساكنًا، وُيسمِّي هذا الضَّرب القرّاء مقصورا …».(1)
ومواضعه في القرآن الكريم كثيرة جدًّا نأخذ بعضها للدّراسة والتّحليل.
المثال الأوّل: قوله تعالى: ﴿ ﴾ [الفاتحة]، المدّ في كلمة العالمين بعد حرف العِين يدلّ على الشّمول ويصور لنا ذلك المعنى، وكأنّه نداءٌ يصل إلى كلّ الآفاق ليسمعوا تلك الألف من أنّ هناك ربٌ موجود، وهذا نستشفّه من سياق الكلام، ولو حُذف الألف من اللّفظ؛ لم يكن هنالك ما ينتاب النّفس من روعة العبارة، إذ أنّ توالي الحركات تُقلق السّمع فتطلب الحاسّة شيئًا يرفِّه عنها ويدلهّا على المعنى الحقيقيّ وجماله.
وأمّا مدّ الياء بين الميم والنّون _ قبل الوقف على نهاية الآية فيصبح مدًّا عارضا للسّكون _ يوحي بكثرة وتعدّد ذلك الشّيء الذي شمله حرف الألف، وهي تزيد الكلمة احتواءً للعالمين.
المثال الثّاني: قوله تعالى: ﴿ …﴾ [البقرة]، إن الألف هنا ليست للمشاركة كما يقال، أي أن الخداع لم يكن من اثنين كما توحي صيغة «فاعل».(2)
فسرها ومعناها في هاته الآية هو أنَّها تدلّ على جعل اعتقادهم بالخداع يذهب أدراج الرّياح مع ذهاب هواء الألف عند إتمام النّطق بها، فكأنّ في الكلمة الأولى ذكر معتقدهم ووصفهم بذلك، وفي الثّانية أجابهم بما يعتقدون وبالكلمة نفسها؛ لتدلّ على معنًى آخر عند قران مخادعتهم بأنفسهم، فالأولى مع الله والذين آمنوا، والثّانية ليس كذلك بسبب الألف التي توحي بذلك استشفافًا من سياق الكلام.