شواهد من الإعجاز التجويدي في رواية ورش من طريق الأزرق لصالح الراعي - ب مسابقة
الجزء ١ · صفحة ٥٤والحقيقة التي أراها بعد تفحّصي كثيرًا من الألفاظ التي فيها المدّ الطّبيعيّ، قلّما وجدتُ المراد الذي كنت أصبو إليه، فنجد من المدّ في تلك الكلمة معنًى آخر غير المشاركة مثلاً أو الإحاطة بالشَّيءِ، لكن لا أُسمِّيه إعجازًا؛ لأنّه قد يُستعمل في اللّغة ويراد به ذلك المعنى، أو بعبارة أخرى ليس هناك ما يستدعي الإعجاز بأن لا يكون ذلك المدّ في كلمةٍ مثلها أو نستطيع حذفه؛ لأنَّه أصلٌ في الكلمة كما يسمّيه علماء التّجويد المدّ الطّبيعيّ أو الأصليّ.
وقضى ربُّنا _ سبحانه _ أن يكون الإعجاز في المدود التي تزيد عن المدّ الأصليّ الطّبيعيّ وهذا ملاحظٌ لدى العلماء.
ثمّ إنّ الإعجاز يكمن _ على وجه الخصوص _ فيما جاء به القرآن من أشياء لم يشهدها العرب في لغتهم ولا في نطقهم السَّليقيّ، كالمدّ الواجب المتّصل الذي سببه الهمز _ كما سيأتي _ وكذا المدّ الجائز المنفصل، فعلى ضوء رواية ورش من طريق الأزرق نرى في المطلبين التاليين سرّهما ومغزاهما ودورهما في زيادة المعنى كلّ في موضعه.
المطلب الثّاني: المدّ الواجب المتّصل ومغزاه المعجز في ذلك الموضع:
يقسِّم العلماء المدود إلى نوعين: ما سببه الهمز وما سببه السّكون كما بيّنت سابقًا وممَّا سببه الهمز المدّ الواجب المتّصل:
وهو أن يكون حرف المدّ والهمز بعده في كلمةٍ واحدةٍ، وسُمِّي «واجبًا» لإجماع القرّاء على مدّه مدا زائدًا عن الأصلي، و«متّصلاً» لاتّصال حرف المدّ بالهمز في كلمةٍ واحدةٍ.
حكمه: جاء في كتاب تظم الجامع ما نصه: «أمرت القارئ أن يشبع المدين المنفصل والمتصل لورش وبينت مقدار الإشباع بقولي: «ستا» أي ست حركات بحركة الأصبع قبضا وبسطا.