شواهد من الإعجاز التجويدي في رواية ورش من طريق الأزرق لصالح الراعي - ب مسابقة
الجزء ١ · صفحة ٥٥والخلاصة أن لورش وجها واحدا في المدين المنفصل والمتصل وهو الإشباع ست حركات»(1) ، فالمتصل نحو: ﴿ ﴾، ﴿ ﴾، ﴿ ﴾، أما المنفصل فسيأتي بيانه في دراسته.
ومن هنا أبدأ في دراسة هذا الموجود في ألفاظٍ مختلفةٍ من القرآن الكريم من حيث سرّه ومظهر الإعجاز الذي يحمله.
المثال الأوّل: قوله تعالى:﴿ …﴾ [البقرة: 05]، فإنّ المدّ بعد اللاَّم بمدِّه ستّ حركاتٍ يدلّ على المبالغة في بُعد الشَّيء، ولكن لا يمكن أن نقول أنَّ هذا البعد خيرٌ أو شرٌ لأولئك أو رفعٌ أو تسفّلٌ بهم؛ إلاّ من خلال السّياق.
فجملة ﴿ … ﴾ تعطي الألف معنًى وهو رفعتهم وقيمتهم المرموقة، فكأنَّه يشير إليهم (أي المدّ) وهم في العلّيِّين ﴿ ﴾.
ويجوز أن نقول:أنّ لها معنَيَين، البعد والرّفعة، أي بعدهم عن الدّنايا والرّذائل وتسفّلهم بها، ورفعتهم في المقام العالي، ويؤيّد هذا اكتمال الآية بعد ذلك حيث يقول عزّ وجلّ: {
} [ البقرة ]، فواو العطف تؤكّد الكلمة التي بعدها، فضلاً عن الألف التي لها جرسٌ فيها، لو كانت في غير القرآن لمَّا قرئت كذالك ولمَّا دلّت على هذا؛ لأنّ هذا المدّ مخصوصٌ بالقرآن لزيادة المعنى على الأوّل، وتكرير المدّ في الكلمتَين إشارةٌ إلى العناية بشأن المتّقين الفائزين بالدّرجات العالية في جنّات النّعيم.(2)
والذي دلّ للألف على أنّ معناها المقام العالي وبعد المسافة بينهم وبين من دونهم كلمة المفلحون؛ لأنّ الفلاح هو الفوز والنّجاح.(3)
(1) _ انظر شرح النظم الجامع لقراءة الإمام نافع: لعبد الفتاح القاضي، د ط/ 1959، مكتبة تاج بطنطا، 16_17.
(2) _ صفوة التفاسير: لمحمد علي الصابوني،ط 9، د ت، دار الصابوني، القاهرة، مصر، 1/ 32.
(3) _ المصدر السّابق: 31.