شواهد من الإعجاز التجويدي في القرآن الكريم برواية ورش عن نافع من طريق الأزرق صالح بن قاسم بن إبراهيم الراعي

شواهد من الإعجاز التجويدي في رواية ورش من طريق الأزرق لصالح الراعي - ب مسابقة

الجزء ١ · صفحة ٥٧

أمّا الفتحة فهنا يجب التّدبّر والإصغاء أكثر عند النّطق بها مع الألف؛ ليرتسم تصوير المعنى في المخيّلة، حيث أنّ الفتح يدلّ على نصاعة الشّيء ووضوحه وبيان الضّوء، فعندما نقول،:﴿يآ﴾ مع معنى الكلمة فإنّه يوحي بأنّ الضّوء يصعد صعودًا فيبدأ في الانتشار شيئًا فشيئًا إلى أن يشمل كلّ الآفاق؛ لأنّ من سمات الضّوء الانتشار وشمول المكان بضرب خيوطه _ كخيوط الشّمس مثلاً _ إلى أقصى حدّ ممكنٍ، ونستطيع أن ندقّق أكثر مع قولنا أنّ الياء حرفٌ منتشرٌ في الفمّ، ويظهر هذا في الفتح أكثر، أي إذا فتح حرف الياء، فإذا زدنا له (مدًّا) سواءً واجبًا أم جائزًا؛ رأينا روعة الزّيادة في المعنى والإعجاز الذي يوحيه في القرآن بخلاف ما لو استعمل في غيره، فإنّه لا يؤدّي ذلك المعنى المراد.

المثال الخامس: قوله تعالى: {

}[الزخرف]، وهنا أقول أنّ الألف التي بعدها الرّاء مدّها يوحي ويدلّ على تبرئة سيّدنا إبراهيم ممّا يعبدون، بل وأكثر من هذا فإنّه يوحي بالمبالغة في البراءة من ذلك الشّيء؛ لأنّه بعيد كل البعد عمّا في معتقدهم من عبادة التماثيل، وشتّان بين من يعبد ربّ العالمين الواحد، ومن يجعل لذلك الواحد شركّا فيما آتاه الله فتعالى الله عما يشركون.

وقد يفهم معنًى آخر من وراء السّياق بعد التّأمل الحسّي الدّقيق، أنّ الألف كأنّها نداءٌ أيضًا يريد سيِّدنا إبراهيم أن يوصله لجميع من يعبد شيئًا ممَّا يُتبرّأ منه من قومه.

وأنبّه إلى أنّ تفخيم الرّاء مع فتحها ومدّها بالألف بعدها توحي بإحاطة البراءة بالكلّ، بالعباد وأصنامهم، وقد لا يتأتَّى هذا المعنى الدَّقيق إلاَّ بالسَّماع أكثر من التَّعبير الذي طالما خانني في كثيرٍ من تحليل مثل هذه الدَّقائق المجرَّدة.

المثال السَادس: قوله تعالى: {

} [ البينة ].

٥٧ / ٨٩