شواهد من الإعجاز التجويدي في القرآن الكريم برواية ورش عن نافع من طريق الأزرق صالح بن قاسم بن إبراهيم الراعي

شواهد من الإعجاز التجويدي في رواية ورش من طريق الأزرق لصالح الراعي - ب مسابقة

الجزء ١ · صفحة ٥٨

فالبريئة يقصد بها الخلق على الإطلاق(1) ، ومحلّ الشّاهد هو المدّ بعد الرّاء المكسورة، فإنّه يدلّ عند التّدبّر في قراءته أنّ المخلوقات جميعها جَمَعها في مدَّة مدّ الواجب المتّصل ﴿ ﴾ بحركاته السّتّة، وكأنّ المدّ جيء ليشمل كلّ ما خلق الله في الوجود.

وإذا تأمَّلنا أحدّ التّأمل حين النّطق بالمدّ وجدنا أنّ النَّبَرات تدلّ على تعدّد المخلوقات؛ لأنّ الصّوت عبارة عن مَوجاتٍ صوتيَّةٍ ترتدد فيها الحبال الصّوتيَّة.

والذين آمنوا وعملوا الصَّالحات من هذه المخلوقات هم خير البريَّة.

فإذًا من الإعجاز التَّجويدي الذي يوحيه المدّ الواجب المتّصل تعدّد المتعدّد، ومن هنا فإنّه قد يدلّ على التّعدّد في مواضع أخرى من القرآن الكريم.

وهذا المعنى الذي ذكرته في المثال السّادس، والمعاني الموجودة في الأمثلة السّابقة لم أذكرها على سبيل الحصر، بل توجد أسرارً أخرى لهذا النّوع من المدود يحملها على حسب سياق الجملة ومعنى الكلمة، فتُستوحى معانٍ خفية لا يدركها سوى فقيه اللّغة ومن له حدّة التّصوير الفنِّي في مخيِّلته ومن له حسٌّ دقيقٌ مرهف.

هذا هو المدّ الواجب المتّصل فضلاً عن المدِّ الجائز المنفصل الذي أرى فيه ثراءً أكثر في زيادة المعاني ممَِّا سأبيِّنه.

المطلب الثَّالث: المدّ الجائز المنفصل ومغزاه المعجز في ذلك الموضع:

(1) _ البريئة: «قال الفراء: هي من بَرَأَ الله الخلق أي خلقهم، والبرية الخلق، وأصلها الهمز، وقد تركت العرب همزها، ونظيره النَّبِيُّ والذُّرِّيَّةُ، وأهل مكة يخالفون غيرهم من العرب، يهمزون البريئة والنَّبيءَ والذُّرِّيئةَ، من ذرأ الله الخلق، وذلك قليل.

وقد ذكر أيضا في التهذيب: البرية أيضا الخلق بلا همز»، (انظر لسان العرب 1/ 31، والتهذيب 15/ 269)

٥٨ / ٨٩