شواهد من الإعجاز التجويدي في القرآن الكريم برواية ورش عن نافع من طريق الأزرق صالح بن قاسم بن إبراهيم الراعي

شواهد من الإعجاز التجويدي في رواية ورش من طريق الأزرق لصالح الراعي - ب مسابقة

الجزء ١ · صفحة ٥٩

وهذا المدّ: هو أن يكون حرف المدّ آخر كلمةٍ والهمز أوّل الكلمة التّالية، وسُمِّي «جائزًا» لاختلاف القرّاء في مقدار مدِّه، ومن هؤلاء القرَّاء ورش من طريق الأزرق فإنَّه يمدّه ستّ حركاتٍ، وسمِّي «منفصلاً» لانفصال حرف المدّ عن سببه وهو الهمز، بمعنى يفصل بين كلمتين.(1)

وأمثلته في القرآن الكريم كثيرةٌ بأسراره المتنوّعة، وهذه بعضٌ منها:

المثال الأول: أستهلّ التّمثيل في هذا المطلب بأعظم كلمةٍ في الوجود وهي «لآ إله إلاَّ الله»، استنادًا إلى اتِّفاق جميع علماء الإسلام على أنَّ من لم ينطق بها بهذا اللفظ لم يكن له نصيبٌ من الإسلام، وطبعًا مع اقترانها بشهادة أنَّ محمّدا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنّ ما جاء به حقّ من عند ربّه.

فقوله تعالى: ﴿ ﴾ [آل عمران] مشتملٌ على نفي الألوهية عمَّا سوى الله عزَّ وجلَّ، وحرف النّفي ﴿ ﴾ يمدّ مدًّا جائزًا منفصلاً لأنً بعده همزة في بداية الكلمة الموالية، وهذا المدً أصله طبيعيًٌ لكن في هذا الموضع يمدّ مقدار ستّ حركاتٍ؛ لأنّ له مغزًى وهو دلالته على المبالغة في النًّفي المطلق للتّعظيم دون أي شكٍّ أو ريب في ألوهية الله (كما ذكر هذا المعنى صاحب كتاب النَّشر، وأشرت إليه سابقًا)، فكأنَّنا رفعنا بأعلى صوتنا مُبْدِين هذا المعنى ﴿ ﴾، وبذلك يقرّ النّاطق به بالألوهية المطلقة لله وحده لا شريك له.

وإذا تدبَّرنا هذا المعنى جيِّدا نجد فيه معنًى آخر وهو كأنَّ الله _ عز وجل _ أراد بهذا النَّفي أن يوصله إلى كلّ المخلوقات، أي يشملهم دون استثناء، ويُعلمهم بأن هناك إلهٌ واحد وهو الله، فكأنّه إسماعٌ لهم بهذا المدّ.

(1) _ القول المألوف في المدود والوقوف ومخارج الحروف: لأحمد محمود عبد السميع الشافعي (إجازة في قراءة نافع المدني)، ط 1/ 1421هـ_2000م، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان 37.

٥٩ / ٨٩