شواهد من الإعجاز التجويدي في القرآن الكريم برواية ورش عن نافع من طريق الأزرق صالح بن قاسم بن إبراهيم الراعي

شواهد من الإعجاز التجويدي في رواية ورش من طريق الأزرق لصالح الراعي - ب مسابقة

الجزء ١ · صفحة ٦٠

المثال الثَّاني: قوله تعالى: ﴿ … ﴾ [الأنعام]، ولفهم مغزى المدّ في الآية يلزم في هذا الموضع أن أورد الآية التي قبلها ليتسنَّى لنا الفهم الدَّقيق والشَّامل لسرّ المدّ في كلمة انتظروا، قال تعالى: {…

. } [الأنعام].

وفي هاته الآية الكريمة يتكلّم عن الذين كفروا وكذّبوا بآيات الله وصدفوا عنها؛ بأنّ إيمانهم عند قيام السّاعة أو عند طلوع الشّمس من مغربها كإيمانهم في الدّنيا، فحقّ عليهم أمر الله بتهديدهم بالانتظار(1) والله معهم منتظر، وشتَّان بين انتظارهم وانتظار الله _ جلّ وعلا _.

لهذا فإنّ مدّ كلمة ﴿ ﴾ } دليلٌ على أنّه كُتب عليهم طول الانتظار وكأنّه _ سبحانه _ يسخر بهم، وهو كذلك، أي قل انتظروا ما يحلّ بكم من عذابٍ ووعيدٍ(2) إنّا منتظرون.

والمغزى الثّاني الذي نستنبطه وهو كأنّ الله تعالى يريد إجماعهم بالانتظار، أي جميع الذين كفروا وكذَّبوا بآيات الله يدخلون في هاته الواو المدية مدًّا جائزًا، فيصبح الأمر لزامًا عليهم جميعًا أن ينتظروا للوعيد، _ وبمعنى أدق _ أنَّ إغلاق الشَّفتَين مع وجود فرجة لخروج هواء مدّ الواو يوحي باحتواء كل الذين شملتهم الآية الكريمة من الكفّار وغيرهم.

المثال الثّالث: قوله تعالى: ﴿ …﴾ [النحل: 63]، إنّ للمدّ في كلمة ﴿ ﴾ سرٌّ عجيبٌ وغريب.

أولا أنّ النّون تدعى بنون العظمة أي عظمة المرسِل وهو الله _ عزّ وجلّ _، ويلزم هاته النّون الألف، كما في هذا الموضع إلاَّ أنّ هنا زيد في مدّها لورود الهمزة في أوّل الكلمة الموالية؛ ليدلّ _ بأوّل تأمّل معه _ على الإرسال، أي أنّ الله تعالى أرسل كثيرًا من الرّسل،ويُستدلّ على هذا بالقسم الذي في بداية الآية.

(1) _ صفوة التفاسير: 431.

(2) _ المصدر السّابق:.

٦٠ / ٨٩