شواهد من الإعجاز التجويدي في القرآن الكريم برواية ورش عن نافع من طريق الأزرق صالح بن قاسم بن إبراهيم الراعي

شواهد من الإعجاز التجويدي في رواية ورش من طريق الأزرق لصالح الراعي - ب مسابقة

الجزء ١ · صفحة ٦

المزَّمِّل]، من هنا نَشأ علم التَّرتيل(1) ، أو ما يسمِّيه علماء علوم القرآن بِعلم التَّجويد، الذي انفرد به الذِّكر الحكيم.

«قال تعالى: ﴿ ﴾ [القيامة].

هذا النَّصّ الكريم يدلّ على أنَّ تلاوة القرآن الكريم بتوجيه من الله تعالى …، كأنَّه يقول: إذا تلونا عليك القرآن واسْتحْفَظتَه فاتَّبع القراءة التي علَّمك الله تعالى وهو ما يدلّ عليه قوله تعالى: ﴿ ﴾، أي اتّبع طريقة القرآن التي قرأناها ولا تبتعد عنها»(2) .

«وعلى ذلك تكون القراءة الكاملة للقرآن الكريم هي التي التزمها النَّبي - صلى الله عليه وسلم - ، بأمر ربِّه وتعليمه، ولذلك قال العلماء: «إنَّ القراءة سنّة متّبعة»، لا يصحّ لمؤمن أن يحيد عن طريقة النَّبي - صلى الله عليه وسلم - ، وقد علَّم بها أصحابه - صلى الله عليه وسلم - ، هذه القراءة كما علّمه ربُّه، وعلّم الصَّحابةُ تلاميذهم من التَّابعينَ تلاوةَ النّبي - صلى الله عليه وسلم - ، وتواترت قراءةُ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - ، كما تواتر القرآن الكريم محفوظًا بطريق تلاوتِه، كما كان محفوظًا بِذاتِه، ثمّ إنّ الفصل بين طريقة التِّلاوة وذات القرآن الكريم؛ فصلٌ بين متلازمَين»(3) .

وهكذا نجد صاحب الكتاب يسترسل في كلامه مبيِّنا أنّ: «القرآن في أصله كتابٌ كريمٌ مبيِّنٌ، وعبَّر عنه سُبحانه بقرآن؛ إِيماءً إلى أنَّه نزَل بِنصِّه وبطريقة قراءته.

(1) _ اختياري تسمية علم التجويد بعلم الترتيل هنا، إشارة إلى قول علي ابن أبي طالب - رضي الله عنه - حين سئل عن معنى هذه الآية فقال: «الترتيل: هو تجويد الحروف ومعرفة الوقوف»،(انظر التمهيد في علم التجويد: للإمام محمد بن محمد بن الجزري، تحقيق الدكتور: علي حسين البواب، ط 1/ 1405هـ_1985م، مكتبة المعارف، الرياض، السعودية،40).

(2) _ المعجزة الكبرى: لمحمد أبو زهرة، د ط، د ت، دار الفكر العربي، بيروت، لبنان، 592.

(3) _ المصدر السّابق: 592_593.

٦ / ٨٩