شواهد من الإعجاز التجويدي في رواية ورش من طريق الأزرق لصالح الراعي - ب مسابقة
الجزء ١ · صفحة ٧بل القراءةُ وحفظُه في الصُّدور مَتلوًّا بما علَّّم الله عزّ وجلّ نبيَّه - صلى الله عليه وسلم - ، فالنَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - في تلاوتِه، إنَّما يتلو بتعليمٍ من الله تعالى، في مدِّه وغنِّه، وتشديده وتسهيله، فإنَّه إذا َنزل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، نَزل متلوًّا»(1) .
«وإنَّنا لا نَبعُد بهذا الكلام عن حقيقةٍ مقرَّرةٍ ثابتةٍ، وهي: اتِّباعُ السَّلف في التِّلاوة، وهي تنتهي في أصلها إلى مُنزِّل القرآن الكريم، الذي جعله "الله" حجَّةً وبُرهانًا ومُعجِزةً»(2) .
لهذا جاء العلماء من بعد وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، في عصر الخلفاء وبعدَهم، وفي القرن الرَّابع بالأخصِّ، فاهتمُّوا بالقرآن وعلومِه، خاصَّةً علمُ التَّجويد، الذي يرتبط به ارتباطًا وثيقًا، فوضع العلماء المقاييس والضًّوابط، التي تميِّز التَّرتيل المطلوب في تلاوة القرآن الكريم، ولم يتركوا الأمر فُرُطًا، بل وضعوا ميزانًا يميِّز التَّرتيل المطلوب عن القراءات البعيدة عن التَّرتيل، وهو علم التَّجويد، وعلم القراءات(3) .
وإلى هنا أستطيع أن أقول: أنَّ علم التَّجويد، قد انْفرد بالقرآن لا غير، وهذا مظهرٌ من مظاهر الإعجاز، وهذه حقيقةٌ لا مِرْيةَ فيها، ويؤيِّد هذا قولُ مصطفى صادق الرافعي(4)
(1) _ المصدر السّابق: 592 .
(2) _ المصدر السّابق: 596.
(3) _ المصدر السّابق: 593.
(4) _ مصطفى صادق الرافعي: )1928_1356هـ،1880_1937م(، أديب وشاعر مصري من أصل لبناني، اعتنى والده بتعليمه، فحفظه القرآن، ولقنه تعاليم الدين الحنيف، …، وبعد تخرجه من الابتدائية بدمنهور، فقد حاسة السمع؛ بسبب حمى = = أصابه، عكف على كتب التراث يقرأها ويستظهرها، فصقلت ذوقه، واتجه إلى الشعر حتى نشر عام 1902م الجزء الأول من ديوانه، وأهم مؤلفاته: «إعجاز القرآن»، «تاريخ آداب العرب»، «حديث القمر».
تعلق الرافعي بالتراث العربي، فكان يكتب في ذلك المقالات المختلفة، وبعد وفاته؛ جمعت هذه المقالات ونشرت باسم «وحي القلم». (انظر الموسوعة العربية العالمية (ر_ز)، ط 2/ 1419هـ_1999م، مؤسسة أعمال الموسوعة للنشر والتوزيع، 11/ 76_77.