شواهد من الإعجاز التجويدي في القرآن الكريم برواية ورش عن نافع من طريق الأزرق صالح بن قاسم بن إبراهيم الراعي

شواهد من الإعجاز التجويدي في رواية ورش من طريق الأزرق لصالح الراعي - ب مسابقة

الجزء ١ · صفحة ٦١

وإنِّي أرى أنّ له مغزًى ثانٍ، حيث يكمن الإعجاب والإعجاز في حقّ هذا المدّ في هذا الموضع، وهو إفصاحه عن محذوفٍ تقديره (كثيرًا من الرّسل)، أي كأنّ المقصود منه تالله لقد ارسلنا كثيرًا من الرّسل إلى أممٍ من قبلك.

وقد نستنتج أيضًا أنّ المدّ يسع بطوله كلّ الأُمم التي أُرسلت إليها الرّسل، وكأنّ الأُمم متفرّقةٌ هنا وهناك فيشملها طول المدّ الذي يدلّ على كثرة إرسال الرّسل إليها.

المثال الرّابع: قوله تعالى: ﴿ …﴾ [القصص: 13]، وهنا قبل أن أدخل في تبيين معنى مدّ حرف الجر﴿ ﴾ من الآية، يجب عليّ أن أُقرِّب الفهم بإيراد الآيات السّتّة السّابقة التي تتكلّم عن قصّة سيّدنا موسى، من رضاعه إلى أن يُردّ إلى أمّه كي تقرّ عينها قال تعالى: { …

[القصص].

فالمدّ في ﴿ ﴾ معناه نستوحيه من مفهوم الآيات كلّها فنقول: أنّه يدلّ على طول المدّة التي بين الرّضاع وإيصاله إلى أمّه، وكأنّه انتقالٌ من مكان إلى مكان، أي من لحظة رضاعه ومرورًا بفرعون والتقاط آله موسى – عليه السّلام _، وحوار فرعون مع امرأته، وفي هذا كلّه كان فؤاد أمّ موسى فارغًا، إلى أن كتب الله _ سبحانه _ لابنها العودة إلى حضنها، فأقول: أنّ كلّ هاته المعاني يحملها مدّ ﴿ ﴾، هذا إن تدبّرنا جيّدًا من بداية القصّة، بعدها يتسنّى لنا فهم إعجاز هذا المدّ.

فإذًا من معاني المدّ الجائز المنفصل بيان طول مدّة الشّيء.

وقد قال قائلٌ معنًى قريبٌ من هذا المعنى في مدّ الواجب المتّصل من قوله تعالى: {

… } [يسن: 20]فقال: أنّ المدّ هنا يدلّ على المجيء من بعيد، ويؤيّد هذا كلمة ﴿ ﴾.

ويمكن أيضًا للمتأمّل الدّقيق أن يستوحي معانٍ غير التي ذكرت.

المثال الخامس: قوله تعالى: {

٦١ / ٨٩