شواهد من الإعجاز التجويدي في القرآن الكريم برواية ورش عن نافع من طريق الأزرق صالح بن قاسم بن إبراهيم الراعي

شواهد من الإعجاز التجويدي في رواية ورش من طريق الأزرق لصالح الراعي - ب مسابقة

الجزء ١ · صفحة ٦٢

} [الرحمن]، يظهر المدّ في كلمة ﴿ ﴾، فالميم هي ميم الجمع كما في اللّغة، أمّا الواو بعدها فهو مدٌّ جائزٌ منفصلٌ انفرد به ورشٌ، والذي منهجه في مثل هاته الكلمة؛ أنه يضم ميم الجمع ويصلها بواو، إذا كان بعدها همزة قطع نحو: ﴿ ﴾.(1)

فالمدّ إذًا في كلمة ﴿ ﴾ أصله مدّ الواو الطّبيعيّ، ولم زيد مدّه دلّ على شيءٍ، وهو جمع كلٍّ من الجنّ والإنس في هذا المدّ وتحدّيهم بعدم استطاعتهم من نفوذ السّماوات والأرض، أي إن استطعتم أيّها الإنس والجنّ جميعكم أن تنفذوا فانفذوا.

ويمكن أن نضيف معنى ثانٍ _ وهو بعيدٌ نوعًا ما _، وهو أنّه يدلّ على أنّ التّوصل إلى الاستطاعة أمرٌ شاقٌّ وصعبٌ وهذا المعنى يأتي بناءً على النَّفي المشتمل على التّحدي في نهاية الآية.

المثال السَّادس: قوله تعالى: ﴿ . … ﴾ [البينة]، يظهر المدّ في كلمة ﴿ ﴾، وأرى أنّ معناه واضحٌ على المتدبّر في القرآن وإعجازه، وعلى كلّ من يقرأ شيئًا من القرآن بفهم، حيث أنّ الآية تتحدّث عن خلود أهل الجنّة فيها، فزيد في ألف كلمة فيها؛ ليدلّ على الأبديّة التي لا نهاية لها.

ويمكن أن يقال أنّ المدّ أيضًا يشير إلى شساعة الجنّة وعَرْضها الفسيح الذي يبلغ عرْض السّماوات والأرض، قال تعالى: {

} [آل عمران].

وهكذا نرى للمدّ معانٍ مختلفةٍ كلٌّ حسب موضعه، وعند تدبّرنا لمفهوم الآية أو الآيات السّابقة للتي فيها المدّ يمكن أن نستنتج معنًى بل أحيانًا معانٍ، وتتنوّع المعاني من حيث القرب والبعد من المفهوم الأوّل المتبادر إلى الذّهن.

ولست أرى الدّراسة في هذا المجال لغير المختصّين، بل أحصرها في من هو متضلّعٌ في علم التّجويد والقراءات من جهة، وعلم الأصوات من جهة أخرى، وأيضًا من له باعٌ في اللّغة وأسرارها ومكنوناتها، ويملك دقّة التّصوير والخيال العلمي المعنوي، وإلاَّ فلن يتسنّى له الفهم الدّقيق ولا استنباط المعاني.

(1) _ البدور الزاهرة 12.

٦٢ / ٨٩